الصفحة 37 من 243

وقال أيضًا: [مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم، إلى أن يستريح بر أو يستراح من فاجر] مجموع الفتاوى 4/ 444

والحق أن هذا القول هو أرجح الأقوال، للأدلة الصحيحة الصريحة في ذلك، لكن في دعوى الإجماع نظرًا من وجهين:

الأول: هل الإجماع المتأخر ينسخ الخلاف المتقدم؟ الصحيح أنه لا ينسخه إذا اطلع كلٌ على قول مخالفه واعتبره خلافًا سائغًا، لأن هذا بمثابة إجماعهم على أن المسألة ذات قولين معتبرين، وقد ذكر الرازي نحو ذلك في مسألة مشابهة، وهي: إذا اختلف المجتهدون على قولين، ثم ماتت إحداهما وبقيت الأخرى على قولها، فهل يعتبر قولها إجماعًا؟ قال الشوكاني:[وحكى أبو بكر الرازي في هذه المسألة قولًا ثالثًا، فقال: إن لم يسوغوا فيه الاختلاف صار حجة، لأن قول الطائفة المتمسكة بالحق لا يخلو منه زمان، وقد شهدت ببطلان قول المنقرضة، فوجب أن يكون قولها حجة، وإن سوغوا فيه الاجتهاد لم يصر إجماعًا، لإجماع الطائفتين على تسويغ الخلاف

الثاني: أن الاتفاق المتأخر لا يُسَلَّم وقوعه، كيف وقد بقي مخالفون من أتباع المذاهب المختلفة؟

ومع هذا فالقول الراجح هو ترك الخروج عليهم ما لم ير منهم الكفر البواح وذلك للأدلة التالية:

أولًا: الأحاديث الكثيرة التي تأمر بالصبر على جور الأئمة، وقد بلغت حد التواتر؛ قال الإمام الشوكاني: [] نيل الأوطار 7/ 199 ومنها:

1 -حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله ‍‍‍‍‍‍، إنا كنا بشر، فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم. قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: نعم. قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم. قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت