فهرس الكتاب
الشريعة جاءت بتحصيل أعظم المصلحتين ولو بتفويت أدناهما، وبإزالة أعظم الضررين ولو بارتكاب أخفهما، ومآلات الأفعال معتبرة شرعًا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير] منهاج السنة 2/ 241
القول الثالث: الخروج على الظالم إذا عم ظلمه واستمر بعد النظر في المصالح والمفاسد والترجيح بينها
وإلى هذا القول ذهب إمام الحرمين الجويني، قال في الغياثي: [والذي يجب القطع به أن الفسق الصادر عن الإمام لا يقطع نظره، ومن الممكن أن يتوب، وقد قررنا أن في الذهاب إلى خلعه وانخلاعه بكل عثرة رفض الإمامة ونقضها، وهذا كله في نوادر الفسوق، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصَفًا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطيل الثغور، فلابد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم إن شاء الله عز وجل، وذلك أن الإمامة تعنى لنقيض هذه الحالة .. الخ] ص، ثم يبسط القول في ضوابط الخروج على من هذه حاله، وخلاصة ذلك الموازنة بين المصالح والمفاسد، ثم عدم إطلاق أيدي آحاد الناس في الثورة على هذا الفاسق المضيع لمقاصد الإمامة بل يجتمع أهل الحق والخير والصلاح على مقدَّم مطاع فيهم، يطالب ذلك الفاسقَ بالتنحي، فإن قبل وإلا قاتله قتال البغاة، وهذا القول لا يخلو من وجاهة
القول الراجح:
ولكن بالنظر في أدلة كل قول يظهر أن القول الثاني أقوى الأقوال، وذلك: