الصفحة 44 من 243

أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته) فذكر الحديث وفيه: (فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل) ومعلوم أن معاذًا غير قرشي، وتأويله بدعوى انعقاد الإجماع بعد عمر أو تغيير رأيه إلى موافقة الجمهور، فاشتراط كونه قرشيًا هو الحق] أضواء البيان 1/ 61

قلت: دعوى الإجماع لا تحتاج إلى تأويل ما روي عن عمر، وذلك لأن هذا الأثر ضعيف منقطع كما سيأتي عند مناقشة أدلة المخالفين في اشتراط النسب.

قال الإمام النووي رحمه الله: [هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع، أو عرض بخلاف من غيرهم، فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة. قال القاضي: اشتراط كونه قرشيًا هو مذهب العلماء كافة، قال: وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد. قال القاضي: وقد عدها العلماء في مسائل الإجماع، ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا، وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار، قال: ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله: القرشي من النبط وغيرهم يقدم على القرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر، وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه، مع ماهو عليه من مخالفة إجماع المسلمين، والله أعلم] (شرح مسلم 12/ 200)

وممن حكى الإجماع أيضًا: الغزالي ( ... ) والإيجي ( ... ) والماوردي (الأحكام السلطانية صـ 5) وابن خلدون (المقدمة صـ ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت