الصفحة 49 من 243

ومع هذه الأدلة لا تنهض حجج من خالف في اشتراط النسب في الإمام، وملخص أدلتهم:

1 -بأثر عمر رضي الله عنه المذكور آنفًا، لكن في إسناده انقطاعًا، فإن شريح بن عبيد وراشد بن سعد لم يدركا عمر، وقول الحافظ: رجاله ثقات، لا يعني الصحة لأنه ليس فيه نفي الانقطاع، ولو صح فيمكن حمله على الولاية الصغرى لا الخلافة، ثم هو قول صحابي فيقدم عليه النص المرفوع.

2 -بقول الأنصار يوم السقيفة: [منا أمير ومنكم أمير] ويجاب عنه بأنهم رجعوا عن قولهم هذا إلى قول أبي بكر لما حدثهم بحديث الأئمة من قريش وأجمعوا على ذلك، فهذا أحرى بأن يذكر في أدلة من يشترط النسب.

3 -بحديث {اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة} ويجاب عنه بما ذكر في اشتراط الحرية سابقًا فارجع إليه.

4 -بتعليق الأمر على العصبية والشوكة، وقد كان الأمر كذلك في قريش ولكن إذا تغير الحال وانتقلت الشوكة إلى غيرهم صار غيرهم أولى بالخلافة منهم. ويجاب عن ذلك بأن الشوكة والمنعة شرط في الخلافة، فلو خلا القرشي من الشوكة التي تمكنه من القيام بأعباء الخلافة وتوفرت هذه الشوكة في غير القرشي لكان أحق بها منه، لكن الكلام في قرشي مقتدر عليها؛ ثم إن القرشية مظنة للشوكة واجتماع الكلمة عليه إذ لا زال المسلمون يوقرون أهل البيت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأحكام تعلق بالمظنة لا بنفس الحكمة، ووجه ثالث وهو أنه لا يبعد أن يكون السبب خاصًا ثم يثبت الحكم حتى لو زال السبب الأول، ومثاله الرمل والاضطباع في الطواف، فإن أصل مشروعيته هو الرد على المشركين الذين قالوا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت