فهرس الكتاب
[وأما ذهاب البصر فيمنع من عقد الإمامة واستدامتها، فإذا طرأ بطلت به الإمامة، لأنه لما أبطل ولاية القضاء ومنع جواز الشهادة، فأولى أن يمنع من صحة الإمامة] (الأحكام السلطانية صـ 18) وما ذكره الماوردي من إطلاق منع جواز شهادة الأعمى فيه نظر، فقد قال الحكم بن عتيبة: [رب شيء تجوز فيه] ذكره البخاري تعليقًا، وقال البخاري أيضًا: أجاز شهادته القاسم والحسن وابن سيرين والزهري وعطاء، وقال الشعبي: تجوز شهادته إذا كان عاقلًا] واستدل البخاري على جواز شهادته بعدة أحاديث فيها الاعتماد على الصوت، ومنها حديث ابن أم مكتوم في الأذان. (صحيح البخاري - كتاب - باب شهادة الأعمى)
5 -ومن الأدلة على بطلان خلافة الأعمى حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ فقال: {يا أبا ذر! إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم} والأعمى معدود من جملة الضعفاء، وداخل في قوله تعالى: {ليس على الضعفاء .. } الآية التوبة: 91، فينتج من هاتين المقدمتين أن الأعمى ليس له أن يلي منصب الخلافة.
6 -ولم يقع في تاريخ المسلمين من لدن الخلفاء الراشدين إلى آخر عهد الدولة العثمانية أن تولى أعمى خلافة المسلمين، ولا ريب أن هذا- وإن لم يكن دليلًا مستقلًا بنفسه، إلا أنه من جملة المرجحات.
وذهب ابن حزم إلى جواز إمامة الأعمى على أصله في استصحاب الحال، [إذ لم يمنع منها نص قرآن ولا سنة ولاإجماع ولا نظر ولا دليل أصلًا] (الفصل 3/ 83)