الصفحة 53 من 243

وكنت في أول بحثي المسألة اعتبرت قول ابن حزم شاذًا غير معدود في الاختلاف المعتبر، لما ذكر من الإجماع، ولأني لم أر دليلًا يقوي قوله سوى ما ذكره من الاستصحاب الذي هو أضعف الأدلة، ولعدم عثوري على إمام آخر يوافقه في قوله هذا.

ولكن بعد التأمل في حديث استخلافه صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن أم مكتوم على المدينة، وجدت أن المسألة محتملة، ويمكن إدخالها في الخلاف المقبول الذي له حظ من النظر، وذلك لوجوه:

الأول: أن القطع بأن استخلافه كان على الصلاة فقط، لا يسلَّم، كما أراد الخطابي (معالم السنن) ، وكيف وقد جاء في رواية الطبراني أنه استخلفه على الصلاة وغيرها (قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن انظر تلخيص الحبير 2/ 34)

الثاني: تبويب أبي داود على الحديث باب في الضرير يولّى وإيراده في كتاب الخراج والإمارة والفيء كأنه جنوح منه إلى أن ذلك لا يختص بالصلاة، ولذلك يصح أن يقال: إن جواز توليته هو قول أبي داود. وأما ما رواه الإمام أحمد رواه بلفظ: {استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى} فليس فيه ما يدل على اقتصار ولا يته على إمامة الصلاة.

الثالث: أن الإجماع المدعى في المسألة غير قطعي، بل غايته أنه إجماع ظني استقرائي، وغاية ما يفيده: الظن، وفي جواز تسميته إجماعًا خلاف معروف في كتب الأصول فلا يعدو أن يكون مرجحًا من المرجحات.

ونحن وإن اخترنا قول الجمهور للأدلة السابقة ولأنه أقرب إلى إنفاذ مقاصد الإمامة، ولأنه أحوط، والاحتياط أحد مسالك الوجوب، وتقديمًا لأدلة الحظر على أدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت