الصفحة 63 من 243

بل ذكر الجويني الإجماع على عدم اشتراط إجماع أهل الحل والعقد فقال: [مما يقطع به أن الإجماع ليس شرطًا في عقد الإمامة بالإجماع] الغياثي: ( ... )

ويعلل الجويني عدم الاشتراط فيقول: [الغرض من نصب الإمام حفظ الحوزة والاهتمام بمهمات الإسلام، ومعظم الأمور الخطيرة لا تقبل الريث والمكث، ولو أخر النظر فيه لجر ذلك خللًا لا يتلافى، وخبلًا متفاقمًا لا يستدرك، فاستبان من وضع الإمامة استحالة اشتراط الإجماع في عقدها] (الغياثي: 67 - 68) ويشهد لكلام الجويني ما جاء في خطبة عمر عندما قال: [كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها] رواه البخاري وغيره. يعني أن بيعة أبي بكر تمت في لحظة، وقد كان يمكن أن تحدث في تلك اللحظة أمور عظيمة، لكن الله سلم.

الثالث - تكفي بيعة أهل الحل والعقد الذين يتيسر اجتماعهم، وبهذا قال النووي: [العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم] انظر الروضة ونهاية المحتاج) ووجوه الناس عظماؤهم بإمارة أو علم أو غيرهما (حواشي الشرواني على 9/ 76)

وقال في شرح مسلم - بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما: [ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس] 12/ 77؟؟؟ ونقله الشوكاني عن أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين (انظر إرشاد الفحول:161 الطبعة الأولى للمكتبة التجارية) ويفهم من كلام الماوردي أنه يقول به حيث قال: [وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة عرفًا لا شرعًا، لسبوق علمهم بموته، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده] الأحكام السلطانية: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت