الصفحة 93 من 243

يجوز تركها واستبدال غيرها بها ولو كان من سنن الكفار، فلا حول ولا قوة إلا بالله!

3 -يجوز أن يتبايع مجموعة من المسلمين على أمر من أمور الخير، كما كان السلف يتبايعون أحيانًا على الموت إذا حمي وطيس المعركة، كما فعل عكرمة بن أبي جهل مع أصحابه يوم اليرموك، ويتبايعون على الخروج على الحاكم إذا رأوا أنه مستحق للعزل، كما فعل كثير من الصحابة والتابعين مع الحجاج، وعبد الملك بن مروان، وأبي جعفر المنصور، والواثق وغيرهم، وقد سبق ذكر شيء من ذلك.

ويكون هذا العهد بين المسلمين كالنذر والشرط ونحوهما، فيؤكد وجوب ما وجب بالشرع ابتداء كالتبايع على الجهاد أو الأمر بالمعروف، أو يحول المستحب أو الجائز إلى واجب، كمن يبايع على طلب العلم الكفائي، أو إعانة المحتاجين بالصدقات، أو غير ذلك من أعمال البر والمعروف.

قال الإمام الشاطبي: [لو قال أحد للمفتي: إني عاهدت الله على ألا أمس فرجي بيميني، أو عزمت ألا أسأل أحدًا شيئًا، وأن لا تمس يدي يد مشرك وما أشيه هذا فإنه عقد لله على فعل فضل، وقد قال تعالى: {أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} النحل: ومدح الله في كتابه الموفين بعهدهم إذا عاهدوا، وهكذا كان شأن المتجردين لعبادة الله، فهو مما يطلب الوفاء به ما لم يمنع مانع] الموافقات 4/ 175 - 176 طبعة دار الكتب العلمية. تحقيق الشيخ عبد الله دراز

4 -لا يجوز إكراه أهل الحل والعقد على البيعة، ومن أخذت منه بيعة بالإكراه فإنه في حل منها، ولا يلزمه الوفاء بها، وكذلك إذا أكره على أيمان الطلاق أو الصدقة أو نحو ذلك، فإن هذا من البدع، وأول من ابتدع هذه الأيمان عند البيعة هو الحجاج بن يوسف، عندما كان يأخذ البيعة بالسيف لعبد الملك بن مروان، فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت