الصفحة 96 من 243

، فعليهم أن يطيعوه، إلا أن يأمرهم بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على أحد أنه هلكة، أو أمرهم بمعصية، فحينئذ لا طاعة عليهم في ذلك، ولكن ينبغي أن يصبروا، ولا يخرجوا على أميرهم .. فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية، ولا فيما كان وجه الخطأ فيه بيّنًا، فأما فيما سوى ذلك فينبغي لهم أن يطيعوه لئلا يفشلوا، ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} الأنفال: 46] شرح السير الكبير 1/ 116 - 118

مسألة: هل للإمارة الإسلامية إذا رأت أنها مستضعفة، أن تؤجل بعض الواجبات الشرعية، كالقتال من أجل تخليص بعض أسرى المسلمين المسجونين عند النصارى أو غيرهم؟

الجواب: يجوز للإمارة الإسلامية أن تؤجل مثل هذه الواجبات، إذا رأت أن الإقدام عليها في ظرف الضعف والحصار يعرضها لما لا تطيقه، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد صلح الحديبية مع كفار قريش، وتضمن الصلح أن يخلي بينهم وبين بعض المستضعفين من المسلمين، كأبي بصير وأبي جندل، وذلك لما تضمنه الصلح من مصالح عظيمة خفيت على كثير من الصحابة من أمثال عمر بن الخطاب وسهل بن حنيف وغيرهما رضي الله عنهم، حيث رأوا في شروط ذلك الصلح غضاضة وإعطاء للدنية في الدين، حتى قال سهل بن حنيف يوم صفين: [يا أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته] أخرجه البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس: 6878. ومسلم - كتاب الجهاد والسير - باب صلح الحديبية: 1785 وقال عمر رضي الله عنه: [فما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرًا] أخرجه أحمد 4/ 323 وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت