فهرس الكتاب
عنعنة ابن إسحاق وفي الصحيح قال: [فعملت لذلك أعمالًا] البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب: 2581 وأثر عمر هذا منقطع بينه وبين الزهري كما قال الحافظ أي خوفًا من أن يؤاخذه الله تعالى بما قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية. وسيأتي مزيد بيان لما في صلح الحديبية من الفوائد عند الكلام على الهدنة إن شاء الله تعالى.
وكذلك للإمارة أن تؤجل بعض قضايا الجهاد، لاشتغالها بقضايا جهاد أخرى، إذ قد لا تستطيع أن تفتح عدة جبهات في وقت واحد، إلا أنه يشترط ألا يصل الأمر إلى تعطيل الجهاد بالكلية، إذ أن في ذلك امتناعًا عن شعيرة الجهاد، وتحولًا من إمارة إسلامية، إلى طائفة ممتنعة يجب قتالها لا القتال معها. أما إذا لم يصل الأمر إلى هذا التعطيل الكلي، فإنه يجب أن نعطي للإمارة هذا الحق، إذ هي أولى الجهات به، وإذا لم نعطها هذا الحق فلا معنى لوجود إمارة إسلامية إذا كان كل قوم سيرتبون قضايا المسلمين، حسب اجتهادهم، فما الإمارة الإسلامية إلا لرفع الخلاف وتوحيد المواقف في القضايا الاجتهادية. إلا أنه ينبغي التنبيه إلى أمرين مهمين:
الأول: لا يجوز إغفال واجب النصح للإمارة بدعوى أنها إمارة إسلامية، فالنصح للأئمة من أوجب الواجبات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة} قلنا: لمن؟ قال: {لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم} أخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب بيان أن الدين النصيحة: 55. وأبو داود - كتاب - باب في النصيحة: 4944. والنسائي (مجتبى) - كتاب البيعة - باب النصيحة للإمام: 4197 كلهم من حديث تميم الداري. وأخرجه الترمذي - كتاب البر والصلة - باب ما جاء في النصيحة: 1926 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه