فهرس الكتاب
وإن مما يدخل في النصيحة تبصيرهم بقضايا المسلمين في بلدانهم المختلفة، وما يعانيه المسلمون من قِبَل هذه الحكومات المرتدة التي تدعي الإسلام وهي تحارب أهله، وأقدر الناس على بيان ذلك هم المجاهدون الذين عانوا وعاشوا تلك المآسي، فهذا اللون من النصح واجب عليهم، والواجب على الإمارة الإسلامية نحو تلك القضايا عظيم جدًا، وسيحاسب الله تعالى القائمين عليها إذا قصروا فيه.
الثاني: وجوب السمع والطاعة للإمارة إنما يلزم المقيمين في أفغانستان من الأفغان أو غيرهم، إذ كلهم رعايا لهذه الإمارة - حماها الله تعالى - أما من انطلق في جهاده من أرض غيرها فلا يلزمه السمع والطاعة لها، ولا التقيد بأوامرها. والدليل على ذلك أن أبا بصير رضي الله عنه، لما انطلق في هجماته ضد الكفار من خارج المدينة، لم يكن ملزمًا بعقد الصلح الذي عقده النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش انظر قصة أبي بصير وصلح الحديبية في صحيح البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب: 2581. وأبي داود - كتاب الجهاد - باب في صلح العدو: 2765، والذي كان ملزِمًا لكل مقيم بالمدينة من المسلمين والذميين، بالإضافة إلى ما سبق ذكره من كلام أهل العلم من أن الأمير الممكن في أرض، أو المتغلب فيها إنما يأخذ أحكام الخليفة في ذلك القطر الذي يبلغه سلطانه، لا في خارجه.
واجبات الإمام
المقصود الشرعي من نصب الإمام - على وجه الإجمال - هو إصلاح حال الخلق في دينهم ودنياهم.