فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 358

أتأْذَنُونَ لِصَب في زيارتكم فعندكم شَهَواتُ السمعِ والبَصَرِ

لا يُضْمِرُ الشوقَ إن طالَ الجلوسُ به عَفُّ الضميرِ ولكن فاسقُ النَّظَرِ

وقيل لبعض العشاق: ما كنتَ تَصنَعُ لو ظَفِرْتَ بمن تَهوَى؟ قال:

كنت أَمْنَعُ طَرْفي من وجهِه، وأُرَوِّحُ قلبي بذكرِه وحديثِه، أستُر منه مالا يحب كَشْفُه، ولا أصير بفتح القفل إلى ما يَنقُض عهده. وأنشد (1) :

أخلو به فأعفّ عنه كأنني خوفَ الديانة لستُ من عُشَّاقِه

كالماءِ في يدِ صائم يَلْتَذُّه ظَمَأ فيَصْبِر عن لذيذِ مَذاقِه

وانقسموا قسمين:

قسمٌ قَنِعُوا بالنظرة البعيدة ولو في مدّة مديدة، كما قال شاعرهم:

ليسَ في العاشقينَ أقنَعُ مني أنا أَرضَى بنظرة من بعيدِ

وقال الآخر:

لو مَرَّ في خاطري تَقبيلُ وَجْنَتِه لَسَيلَتْ فِكَرِي عن عارضَيْه دمَا

وقال آخر:

وأَحفظُه عن نَاظِرَيَّ ومُقْلَتِي مخافةَ أن العينَ تَجْرَحُ خَدَّهُ

واستمرُّوا على هذه الحالة، فمنهم من يموتُ وهو كذلك، لا يَظهر سِرُّه لأحدٍ، حتى محبوبُه لا يَدري به. رُوِي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"مَن عَشِق فعَفَّ فكَتَمه فماتَ منه فهو شهيد" (2) . وهذا مقام

(1) البيتان في"الجواب الكافي" (ص 195) .

(2) أخرجه ابن حبان في"المجروحين" (1/ 349) والخطيب في"تاريخ بغداد" (5/ 156،262،6/ 50 - 51،11/ 297،13/ 184) وابن الجوزي في"ذم ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت