[الكاتب: حامد بن عبد الله العلي]
السلام عايكم
ياشيخ - سددك الله - هل يشترط وجود الامام في الجهاد طلبا ودفعا؟ وهل الامام هو الخليفة الاعظم أم مجرد الحاكم؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: ـ
لا خلاف بين أهل السنة في عدم اشتراط وجود الإمام للقيام بفريضة الجهاد طلبًا ودفعًا وإنما يشترط ذلك الرافضة وحدهم دون سائر أهل الإسلام.
قال صديق خان: (الأدلة على وجوب الجهاد من الكتاب والسنة وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير الجيش عادلًا بل هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله على عباده المسلمين من غير تقيد بزمان أو مكان أو شخص أو عدل أو جور) [الروضة/333]
وقال العلامة عبدالرحمن بن حسن: (بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع، هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه) ، وقال أيضًا: (وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله ولا يكون الإمام إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهاد إلا بالإمام) [الدرر السنية 7/ 97] .
وقال ابن حزم: (يغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء وغير فاسق ومع المتغلب والمحارب كما يغزى مع الإمام ويغزوهم المرءُ وحده إن قدر أيضًا) [المحلى 10/ 99] .
وقال شارح الطحاوية عند قول الطحاوي: (والحج والجهاد ماضيان ... الخ) - يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الرافضة حيث قالوا لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضى من آل محمد - [ص/437] .
ولكن الجهاد موكول إلى الإمام إن كان موجودا، ويشترط فيه إذنه إن كان قائمًا بأمر الجهاد، إلا إذا تعين الجهاد، فهو كسائر فروض العين، يقوم بها المسلم من غير اشتراط إذن من أحد، وكذلك إن خشي المسلمون فوات مصلحة من انتظار إذن الامام، ففي هذه الحالة يبادرون إلى الجهاد.
فإن عُدم الإمام، أو تُرك الجهاد، أو خُشي فوات مصلحة، أو وقوع مفسدة، أو تعين على طائفة لم يشترط إذنه بل يقيم المجاهدون أميرًا منهم ويجاهدون معه كما سبق ذكره.
وقال الماوردي: (فرض الجهاد على الكفاية يتولاه الإمام ما لم يتعين) [الإقناع ص/175] .
هذا ومن التخاذل عن الجهاد أن توقع الدولة على ميثاق الامم المتحدة الذي يجرم جهاد الكفاية، جهاد الطلب، والعجب أن الدول الكافرة الكبرى لاترفع بميثاق الامم المتحدة رأسا، بل تخوض الحرب الهجومية في أبعد الاماكن في الارض، لتحقيق هيمنتها وعلوها على الامم الاخرى، وقد أطلق عليها ـ أعني الحرب الهجومية ـ في سياسة أمريكا الاستراتيجية الحالية"الحروب الوقائية"والمقصود بها التي تمنع غيرنا من الاستظهار بالقوة في العالم، وهذا عينه الذي أمر الله به المؤمنين قائلا {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، وقال {ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين} .
ومع ذلك فالدول العربية والاسلامية متمسكة بميثاق الامم المتحدة مع علمها أن القوى الكافرة الكبرى تنقضه كلما شاءت، ولكن كما قيل: استكانة العبيد من ذل العبودية، وليس من قيد الحديد.
غير أننا ننبه هنا أن الجهاد هو من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يصار إليه إلا إن ترجحت مصلحته، ولهذا أمر الله المؤمنين أن يكفوا أيديهم في العهد المكي، إشارة إلى هذا الاصل المهم.
وإنه لمن الخطأ الشنيع أن يترك أمر الجهاد، يخاض فيه بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير، بلا أهداف واضحة، ولا خطط مرسومة، ولا مراحل معلومة، ولا قيادات مؤهلة، فيتحول إلى فوضى عارمة، ضرها على المسلمين أعظم من نفعها.
والله اعلم