هناك من يقول بأنه لا جهاد إلا بوجود إمام وراية، وأن ما سوى ذلك فهو قتال فتنة لا يعد من قتل فيه شهيدا، وأنه يحرم قتال العدو إذا احتل أرضا للمسلمين إذا لم يكن للمسلمين به طاقة، فما رأيكم في صحة هذا القوال وفق أصول الشريعة وأقوال فقهائها؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين.
وبعد:
هذا القول لا أصل له بإجماع الأئمة وسلف الأمة، بل هو قول ظاهر البطلان مصادم للنصوص القطعية والأصول الشرعية والقواعد الفقهية، ومن ذلك:
1)أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله ليس فيها اشتراط شيء من ذلك، بل هي عامة مطلقة والخطاب فيها لعموم أهل الإيمان والإسلام، كما في قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} ، وقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون} ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) .
قال ابن حزم في [المحلى: 7/ 351] : (قال تعالى {وقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} ، وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد) انتهى كلامه رحمه الله.