الصفحة 3 من 14

وقال ابن قدامة في [المغني: 10/ 364] : (الجهاد فرض على الكفاية ... الخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره) .

وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (ولا ريب أن فرض الجهاد باق إلى يوم القيامة والمخاطب به المؤمنون فإذا كانت هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في سبيل الله بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال ولا عن جميع الطوائف) [الدرر السنية: 7/ 98] .

2)انعقاد إجماع الأمة على أن الجهاد فرض كفاية، المخاطب به أصلا الجميع حتى يقوم به من فيه كفاية وقدرة فيسقط الوجوب حينئذ عن الباقين، مالم يصبح فرض عين.

كما قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري عن الجهاد في تفسيره [4/ 269، ط دار الكتب العلمية] : (هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه كفاية فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين ... وعلى هذا عامة العلماء المسلمين) انتهى.

وقال ابن عطية في تفسيره: (الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين) [تفسير القرطبي: 3/ 38] .

3)أن الجهاد نوعان؛

-جهاد الفتح؛ وهو طلب العدو في أرضه، فهذا النوع لا يشترط لصحته وجود الإمام، بل إذا كان الإمام قائما بالجهاد فإنه لا يسوغ الافتئات عليه والتقدم إليه إلا عن إذن الإمام ورأيه، إذ الأمر موكول إليه، فاستئذانه واجب، لا شرط صحة، فيأثم من جاهد دون إذنه، وجهاده صحيح، فإن لم يكن هناك إمام أو فقد أو قتل فإن هذا الجهاد لا يتعطل.

قال ابن قدامة في [المغني: 10/ 375] : (فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره وإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب أحكام الشرع) .

فلو كان وجوده شرطا لصحة الجهاد لوجب تعطيل الجهاد وتأخيره حتى يوجد الإمام، ولما ساغ المضي فيه بدعوى المصلحة، ولما حلت الغنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت