الصفحة 5 من 14

وقال الخطيب الشربيني الشافعي في [الإقناع: 2/ 510] : (الحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم ويكون الجهاد حينئذ فرض عين) .

وهذا هو معنى كونه فرض عين، فلو كان يشترط له شروط صحة كوجود إمام أو إذنه لما كان فرض عين في حال هجوم العدو على المسلمين، وهو ما لم يقل به أحد من علماء الأمة.

ولذا قال الماوردي: (فرض الجهاد على الكفاية يتولاه الإمام ما لم يتعين) .

4)أن كتب الفقهاء قد نصت في كتاب الجهاد على شروط وجوبه وعلى من يجب ومتى يتعين وليس فيها نص على اشتراط وجود الإمام أو وجود الراية، وقد ثبت في الحديث الصحيح (ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل) .

وقد قال العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في بيان بطلان هذا الشرط: (بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه) [الدرر السنية: 7/ 97] .

وقال صديق حسن خان في [الروضة الندية: 333] عن الجهاد: (هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله على عباده من المسلمين من غير تقيد بزمان أو مكان أو شخص أو عدل أو جور) .

فالجهاد ماض إلى قيام الساعة سواء وجد إمام أو لم يوجد وسواء وجدت هناك راية أو لم توجد.

وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم كما في [الزاد: 3/ 309] ، وعبد الرحمن بن حسن وغيرهم من الأئمة بقصة أبي بصير وجهاده المشركين بمن معه من المؤمنين وقطعهم الطريق عليهم، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه: (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال) ، ولم يكن أبو بصير تحت ولاية النبي صلى الله عليه وسلم ولا في دار الإسلام ولم يكن إماما، ولم تكن معه راية، بل كان يغير على المشركين ويقاتلهم ويغنم منهم واستقل بحربهم، ومع ذلك أقره النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت