يحرمون الإيمان بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال خبر الواحد، ومن ذلك ما ذكرت من عدم إيمانهم بعذاب القبر، وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين يوم القيامة، وورود الصراط، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج الدجال، وظهور المهدي، وغير ذلك.
وهذا القول باطل من عدة وجوه:
أولًا: إن كلمة الظن في اللغة تدل على عدة معان يحددها السياق:
فقد يطلق لفظ الظن ويراد به اليقين؛ كما في قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاق) ، والمعنى؛ أي علم وتيقن.
قال الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة: (يقول تعالى ذكره: وأيقن الذي قد نزل به أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. قال قتادة:"وظن أنه الفراق"؛ أي استيقن أنه الفراق) . أ هـ تفسير الطبري.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: (أي أيقن الإنسان أنه الفراق، أي فراق الأهل والمال والولد، وذلك حين عاين الملائكة) . أ هـ القرطبي.
وقال سبحانه: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .
قال القرطبي: (الذين في موضع خفض على النعت للخاشعين، ويجوز الرفع على القطع، والظن هنا في قول الجمهور بمعنى اليقين ومنه قوله تعالى:"إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَه") . تفسير القرطبي.
ويأتي الظن بمعنى الشك؛ قال تعالى: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبا) .
قال الطبري: (القول في تأويل قوله تعالى:"وَدَخَلَ جَنَّته وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنّ أَنْ تَبِيد هَذِهِ أَبَدًا"؛ يقول تعالى ذكره: هذا الذي جعلنا له جنتين من أعناب دخل جنته وهي بستانه وهو ظالم لنفسه، وظلمه نفسه: كفره بالبعث وشكه في قيام الساعة، ونسيانه المعاد إلى الله تعالى) . أ هـ تفسير الطبري.