ويأتي الظن بمعنى الكذب؛ كما في قوله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال، كما قال تعالى:"وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ"، وقال تعالى:"وَمَا أَكْثَر النَّاس وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِين"، وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل) . تفسير ابن كثير.
وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإنه أكذب الحديث) [البخاري ومسلم] .
وكذلك يأتي الظن ويراد به غلبة الظن؛ كما في قوله تعالى: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) .
قال الطبري: (وأما قوله:"إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه"؛ فإن معناه: إن رجوا مطمعًا أن يقيما حدود الله ... ) ، إلى أن قال: (وقد وجه بعض أهل التأويل قوله:"إنْ ظَنَّا"؛ إلى أنه بمعنى أيقنا. وذلك لا وجه له، لأن أحدًا لا يعلم ما هو كائن إلا الله تعالى ذكره) . تفسير الطبري بتصريف.
فهذه الآية واضحة الدلالة بأن المراد بالظن لا اليقين ولا الشك، فعلم أن المقصود به غلبة الظن.
ومن خلال ما ذكرنا يتضح خطأ صاحب"كتاب الاستدلال بالظني في العقيدة" [ص 19] ، وهذا نصه: (وإذا تتبعنا الكثير من النصوص التي وردت فيها كلمة الظن سواء كانت في القرآن، أم في الأحاديث الشريفة، أم في شعر العرب من الطبقة التي يستشهد بشعرها، لوجدنا أن كلمة الظن لا تفيد إلا معنى واحدًا، وهو مدلولها اللغوي الوضعي حسبما أوردته المعاجم والقواميس اللغوية، فهي ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر، وذلك لتميزها عن كلمة الشك التي تفيد تساوي الاحتمالين من غير ترجيح. كما أنها ليست من الألفاظ المتعاضدة مثل كلمة القرء بمعنى الطهر والحيض، وكذلك ليست من الألفاظ المشتركة مثل العين المبصرة، والذهب والجاسوس، ويخطئ من يقول بأن كلمة الظن من الأضداد أي إنها تفيد الظن، وتفيد العلم سواء كان القائل من علماء اللغة أو غيرها) . أهـ