حول دعاء"مرشد الإخوان"لفرعون مصر بالشفاء والسلامة
[الكاتب: عبد المنعم مصطفى حليمة]
لعل فضيلتكم قد اطلعتم على ما يدور في الشبكة حول ما نشر عن مرشد الإخوان المسلمين من دعائه لحسني مبارك بالشفاء وسلامه العودة، نود من فضيلتكم إبداء الرأي في هذه المسألة لما تعودنا منكم من متابعة الأحداث والتعليق على الحكم الشرعي فيها، وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين.
لم يُفاجئنا ما صدر عن مرشد الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف من دعاء للطاغية المرتد حسني مبارك بالشفاء وسلامة الصحة والعودة، فقد تعودنا أن نسمع وأن نرى مثل هذه المزالق والتجاوزات الخطيرة من قيادات حزب الإخوان المسلمين، ولو اقتصرت مخالفاتهم وتجاوزاتهم على دعائهم للطاغية بالشفاء لهان الخطب، وخف المصاب!
أما حكم الدعاء للطاغية بالشفاء والعافية والسلامة؛
فهو كمن يدعو الله بأن يُطيل من عمر الكفر والظلم، والخيانة، والعمالة، والفساد، وإنه لمزلق كبير، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
في جوابكم السابق حول ما نشر عن مرشد الإخوان المسلمين"محمد مهدي عاكف"من دعاء للرئيس المصري بالشفاء وسلامة العودة، قد فهم البعض أنكم تكفرون المرشد بعينه، فهل الأمر كذلك، وجزاكم الله خيرًا؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين.
لا، لا أكفره بعينه لاحتمال وجود شبهة الإكراه والتقية؛ إذ من عادة هذه الأنظمة الطاغية الديكتاتورية أن تلزم جميع الأحزاب والهيئات والشخصيات الرسمية بإصدار بيان نحو هذا الذي أصدره مرشد الإخوان محمد مهدي عاكف، عندما يُصاب الطاغوت بأي وعكة صحية، ولاعتبارات أخرى لا مجال لذكرها هنا.
وأود أن أضيف هنا أن المرء الذي يقع في كفر معين في كثير من الحالات قد لا يوجد عنده مانع صريح من موانع التكفير يمنع من تكفيره، ولكن قد يوجد عنده من كل مانع من موانع التكفير جزء منه لا يقوى بمفرده أن يكون مانعًا مستقلًا، ولكن إن ضُم إلى بقية الأجزاء الأخرى لموانع التكفير تُشكل عنده مانعًا معتبرًا يمنع من تكفيره، وهذا فقه قلَّ من يتنبه له!
فإن قيل: وضح مرادك أكثر؟!
أقول: قد لا يكون هذا المرء - فيما وقع فيه من المخالفة - يتصف بالجهل الذي يمنع من تكفيره، ولكن قد يكون عنده شبهة جهل، وكذلك التأويل عنده شبهة تأويل، وكذلك الإكراه والتقية عنده شبهة إكراه وتقية، فتُضم هذه الشبه بعضها إلى بعض فتشكل مانعًا معتبرًا يمنع من تكفيره.
والفقيه الحاذق إذ يعلم هذه الأجزاء التي تُشكل بمجموعها عنده مانعًا معتبرًا تمنع من تكفير ذاك المعين تراه في كثير من الأحيان لا يستطيع أن يعبر عنها لعدم مقدرة كل السامعين على الجمع والتأليف بين تلك الأجزاء، فيظنون أن الفقيه توقف عن تكفير ذاك المعين من غير دليل معتبر، تمامًا كما يحصل للفقيه الذي يفتي في بعض المسائل الفقهية، فتراه مثلًا يفتي في مسألة من المسائل بالحرمة رغم أنه لا يوجد دليل صريح ومستقل يفيد بالحرمة، ولو رُوجع الفقيه لوجِد أنه قد استقى دليله على المسألة من مجموع أدلة ربما أحيانًا قد تزيد عن عشرات الأدلة من كل دليل يأخذ منه جزءًا من الدليل على مسألته إلى أن يتشكل عنده - من مجموع الأجزاء المقتبسة - دليل على ما ذهب إليه من قول في المسألة، لكن الصعوبة تكمن عندما يُطالب هذا الفقيه بإبراز أدلته فيما ذهب إليه؛ إذ ليس من السهولة على كل أحدٍ أن يقدر على التوفيق والجمع والتأليف بين مجموع تلك الأجزاء المأخوذة من عدة أدلة، والتي تُشكل بمجموعها دليلًا على المسألة كما تقدم، والله تعالى أعلم.
هذا فقه ينبغي التفطن له، وبخاصة عند الاستشراف للحكم على الآخرين بأعيانهم، وقلَّ من يفعل ذلك!