حكم تسمية الكفار بـ"الاخوة"
[الكاتب: عبد الرحمن بن طلاع المخلف]
سؤالات البغداديين
تصدر عن بعض هؤلاء المشايخ من الاخوان؛ تصريحات عجيبة، منافية لعقيدة الولاء والبراء، كقول أحدهم؛ شاركنا في اطلاق سراح الاخوة الفرنسيين واليابانيين! فما حكم ذلك القائل؟
الجواب:
الحمد لله.
الذي يظهر لي؛ أن مجرد هذا الكلام لا يخرج به صاحبه من الملة، لأن الغالب أن مرادهم بهذا ليس إخوة الدين، وإنما الإنسانية أو البشرية، كما صرح أكثر من واحد منهم، ويفسر هذا الكلام بأن البشر كلهم من بني آدم لذا تجمع هم هذه الإخوة، وإن كان هذا الكلام باطل.
· فإن وافق هذا الكلام نفي البغض والعداوة والبراءة من الكفار؛ فهذا كفر مخرج من الملة.
· وإن لم يوافقه؛ فأرى والله أعلم أنه من الكفر الأصغر، غير من المخرج من الملة، ومن الموالاة غير المخرجه من الملة.
وإن كان يجب الحذر أشد الحذر من هذا الصنف، لأن وجهه ونصيحته للكفار والمرتدين، فهو إن لم يكن منهم على الحقيقة فيكفي للحذر منه كونه يسعى لفكاكهم وتسميتهم إخوان له، فلا يجوز لكم تقريبهم أو أخذ رأيهم ونصيحتهم، فهم ولا شك ممن لا يجاهد الكفار والمرتدين، وإلا لم يسع لفكاكهم.
ومثل هذا قال الله تعالى فيهم: {فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} ، وقال فيهم: {وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ} ، وقال تعالى عنهم: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} .
اخي الفاضل؛
من رأى ما رأى عندكم من تسلط الكفار والمرتدين مع قدرته على الجهاد والقتال، فعليكم أن تتهموه في دينه، وإلا فهل هناك مؤمن يرى الكفار يحلون بداره ثم يقف مكتوف الأيدي ولا يجاهدهم؟! هذا من أعظم النفاق، خاصة في حال جهاد الدفع، فالله تعالى يحكم على من لم يخرج للجهاد مع رسول الله تعالى عند النفير بالنفاق، فكيف بمن يترك الجهاد عند حلول الكفار في دار المسلمين وينهب ثرواتهم وينتهك حرماتهم؟!
أليس من فعل مثل هذا قد عدمت من قلبه الغيرة على هذا الدين وأهله؟ ومن عدمت الغيرة من قلبه لهذا الدين فلا دين له.
فعليكم بتدبر سورة براءة الكاشفه الفاضحه للمنافقين، حتى تعرفوا عدوكم من صديقكم، قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} .
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في هذه الآية:(ولما كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من الابتلاء والمحن ما يعرض به المرء للفتنة؛ صار في الناس من يتعلل لترك ما وجب عليه من ذلك بأنه يطلب السلامة من الفتنة.
كما قال عن المنافقين: {وَمِنْهُم مّيَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ... الآية} ، وقد ذكر في التفسير أنها نزلت في الجد بن قيس لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتجهز لغزو الروم، وأظنه قال؛: هل لك في نساء بني الأصفر؟ فقال:"يا رسول الله إني رجل لا أصبر عن النساء، وإني أخاف الفتنة بنساء بني الأصفر، فائذن لي ولا تفتني"، وهذا الجد هو الذي تخلف عن بيعة الرضوان تحت الشجرة، واستتر بجمل أحمر، وجاء فيه الحديث:"أن كلهم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر".
فأنزل تعالى فيه: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فالْفِتْنَةِ سَقَطُوا ... الآية} ، يقول؛ القعود ليسلم من فتنة النساء فلا يفتتن بهن فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور ومجاهدة نفسه عنه فيتعذب بذلك أو يواقعه فيأثم، فإن من رأى الصور الجميلة وأحبها فإن لم يتمكن منها إما لتحريم الشارع وإما للعجز عنها؛ يعذب قلبه، وإن قدر عليها وفعل المحظور؛ هلك، وفي الحلال من ذلك من معالجة النساء ما فيه بلاء، فهذا وجه قوله: {وَلاَ تَفْتِنِّي} .
قال: {أَلافِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ، يقول؛ نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد؛ فتنة عظيمة قد سقط فيها، فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟ والله يقول: {وَقَاتِلُوحَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} .
فمن ترك القتال الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة؛ فهو في الفتنة ساقط بما وقع فيه من ريب قلبه ومرض فؤاده وتركه ما أمر الله به من الجهاد، فتدبر هذا، فإن هذا مقام خطر) .
والله أعلم