الصفحة 3 من 4

[الكاتب: محمد بن محمد الفزازي]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد أصبحت فاكهة مجالس بعض الناس اليوم؛ هي الجماعات الإسلامية، وما تخوض فيه من تطاحنات واضطرابات فيما بينها، فالكل يتساءل لم هذه التفرقة؟ أليس الكل يدعو للإسلام؟ لم تحقد هذه الجماعة على تلك؟ أهذا هو الإسلام؟ واللائحة تطول ... فهل لمثل هذه الأسئلة تأثير على مسيرتكم الدعوية؟

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أشكر لك سؤالك الهادف هذا.

وأقول: وجود الحركات البدعية والحركات البدعية - ليس الكافرة للتنبيه - وجود هذه الحركات كان دائما حاضرا في الصف الإسلامي منذ العهد الأول للإسلام؛ فبدعة الخوارج وبدعة المرجئة كانت منذ عهد الصحابة، وتفرخت البدع بعد ذلك تباعا.

والواجب الشرعي مجاهدة المبتدعة في الحل والترحال، باعتبار أن هذا الجهاد هو مرتبة من مراتب الجهاد الأربع - وللتذكير فإن هذه المراتب كما حددها أهل العلم، وعلى رأسهم شيوخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم كثير، هي؛ مجاهدة النفس والشيطان والمبتدعة والكافرين -

وأقول مراتب؛ ولا أقول مراحل، وفرق بين هذا وذاك.

إذن فالحديث عن أن الجماعات الإسلامية - كلها - سالمة من البدع والانحرافات، قول خاطئ تماما، وإلا لماذا التعدد، وهي على دين واحد، وقبلة واحدة، وسنة واحدة، فهل الحق يتعدد؟

قد يقول قائل؛ التعدد في الوسائل والآليات وفي الاجتهاد بخصوص مستجدات، فإن كان ذلك كذلك، فهذا خلاف لا يضر ولا يمكن أن ينشئ كيانات مستقلة متعادية متباغضة متنافرة.

والمتأمل في جل الحركات الإسلامية يجدها مختلفة، لا في الآليات والمجالات الاجتهادية، بل في الأصول والأساسيات والثوابت.

فعندما أقول: الديمقراطية دين آخر غير الدين الإسلامي، وأقيم على ذلك الحجة بالكتاب والسنة وبالأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة، ثم تقوم حركة أخرى - هنا أو هناك - لتحاول إثبات العكس، دون الرجوع إلى أية آية وإلى أي حديث، أي إلى أي مرجعية شرعية، فإن رجعوا محاولين الاستشهاد بهذه الآية أو بذاك الحديث؛ يفعلون متعسفين في التأويل والشرح، متجاوزين أئمة التفسير المعتمدين، وأئمة الشروح المعتبرين.

وهذا الفارق بيننا وبينهم؛

نحن نعتمد المرجعية الإسلامية، بفهم أئمة هذا الدين، دون التحجير على عقولنا فيما ليس له ذكر في الماضين، ولكننا نستنير بمشاعل الهدى عبر التاريخ.

أما أصحابنا؛ فيعتمدون تنظير فلان وعلان ممن أسموهم بـ"المفكرين"، مع أن العلم بدليله لا بقائله.

وهذا مثال واحد يظهر لك: أن الخلاف بين جل الحركات الإسلامية؛ جوهري في الأصول، وليس فقط فرعيا في بعض الفروع.

[جواب سؤال ضمن لقاء موقع إسلام أون لاين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت