ببساطة .. فأرباب الكنيسة القبطية يعترفون باختطاف السيدة كاميليا شحاتة، واحتجازها في مكان أمين، وتعذيبها عذابا شديدا، وإجراء غسيل مخ على المغسول. ويعترفون أنها أصيبت بالجنون المطبق، وأن أطباء الكنيسة فشلوا في إعادتها إلى طبيعتها، وأنهم اضطروا لحقنها بأدوية تفقدها العقل كي تهدأ وترتاح. ويعترفون أيضا أنها رفضت مواعظ الكنيسة والاستماع إلى الكهنة! وأنها لن تعود إلى طبيعتها! إنهم يعترفون بكل جريمة ارتكبوها على الملأ، ويعترفون أنهم يزدادون وحشية في تعذيبها كلما تتطلب الأمر ذلك، ويعترفون أنهم لن يسمحوا بإظهارها على وسائل الإعلام، ولن يسمحوا لها بمغادرة الدير، وأن البابا شنودة تلقى ضمانات من الدولة بعدم فتح تحقيق في الموضوع، وأنهم أوصوا بتجاهل القضية حتى تموت حتى لا يتكرر سيناريو وفاء قسطنطين. وأكثر من ذلك يعترفون بأنه من غير المسموح للنصارى دخول الإسلام في مصر. ومن أراد غير ذلك ففي الخارج وليس في مصر.
كل هذه التصريحات يجري إطلاقها على الملأ، وبدون خوف ولا حساب لأي ضابط. أما الطرف المقابل ويكأنه، وهو يستمع ويشاهد ويقرأ مثل هذه التصريحات والاعترافات، لا يملك إلا الطاعة والصمت المطبق. فلا نواب ولا مشايخ ولا علماء ولا جماعات ولا شخصيات ولا قوى اجتماعية أو سياسية ولا جمعيات إنسانية أو منظمات حقوقية عقبت بكثير أو قليل داخل مصر وخارجها وصولا إلى المنظمات الدولية قاطبة وهيئة الأمم المتحدة! وهكذا فلو كان دخول كاميليا لا يقدم أو يؤخر في مسيرة الأمة كما يقول محافظ المنيا في إفطار الوحدة الوطنية مع البابا شنودة فأي معنى إذن لهذا الصمت الوحشي الذي لم يسبق له مثيل ضد امرأة واحدة؟
عدد الإخوان المسلمين في مصر، وفق حسابات الجماعة، يقارب الأربعة ملايين ممن تزيد أعمارهم عن 18 عاما! وعدد الأقباط من رضيعهم إلى عجوزهم قد يزيد قليلا عن الستة ملايين! وفي العالم فإن عدد منتسبي الجماعة وفق الحسابات الأمريكية 70 مليونا و100 مليون وفق حسابات الجماعة، ومع ذلك لم يطلب منهم أحد أن ينزلوا إلى الشارع بقدر ما استغرب الجميع امتناعهم العجيب عن إصدار ولو بيان واحد في مصر أو في أية دولة في العالم! ولن يصدروا أبدا. أما لماذا؟ فلأن كاميليا وأخواتها وغطرسة الكنيسة وتهديد الإسلام في مصر وغير مصر ليست من مدخلات دعاة الوحدة الوطنية والتسامح والوسطية والشمولية، وبالتالي لا يمكن أن تكون من مخرجاتها في يوم من الأيام.