والسماء واخاف عليكم أن تتنافسوا فيها)، ثم دخل فلم يخرج من بيته حتى قبضه الله جل وعلا.
فلا يعارض ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدم الصلاة عليهم وغسلهم وتكفينهم كغيرهم من الأموات، فحديث عقبة بن عامر إما أن يكون المراد به الدعاء - كما قال الشافعي رحمه الله في معنى هذا الحديث - أو أن يكون خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم، لما قربت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يودع أصحابه الذين قتلوا في أحد، أو أنه حادثة عين لها حكم مثيلاتها وشبيهاتها ولا تعمم في كل شهادة، لما يحيط بهذه الحادثة من الدلالات التي تخالف بها غيرها، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه صلى على غير شهداء أحد، مع أنهم قتلوا شهداء في سبيل الله تعالى - كقتلى بدر وغيرها من المعارك - ومثل هذه الحادثة؛ لا ترقى لتنسخ ما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قوله؛ من ترك الصلاة والتغسيل وتكفين الشهداء.
والأصل عند التعارض بين الدليلين؛ الجمع بينهما، لا طرح أحدهما، وهذا هو قول أكثر الأصوليين، كيف وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه يرد عليه ما ذكرنا من إيرادات؟ وهي إيرادات قوية تضعف الإحتجاج به على نسخ الأحاديث الدالة على ترك نغسيل والصلاة وتكفين الشهداء.
وأما مسألتنا؛ وهي من انفجرت به العبوة النسفة أو القنبلة وهو يعدها؟
فنقول: ذكرنا الأصل في مسألة الشهادة التي يلحق بها أحكام الشهيد، وهي ترك التغسيل والتكفين والصلاة، وشرطها أن تكون في سبيل الله، كما نصت عليه الأدلة قطعا، فهل هذا المجاهد أراد بها الفعل القتال في سبيل الله أم لا؟
لا شك أنه أراد بذلك نصرة دين الله تعالى والجهاد في سبيل الله.
الأصل الثاني؛ هل من شرط إلحاق أحكام الشهيد في سبيل الله به أن يكون في ساحة المعركة؟
هذا من شرطه فقد اشترط شرطا لا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع معتبر، فالنصوص القطعية مطلقه غير مقيدة بزمان ولا مكان.
نعم النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل ولم يغسل شهداء احد، وكانوا شهداء في ساحة الوغى - كما في حديث جابر وأنس - ولكن هذا فعل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدل على شرطية، بل ولا على الوجوب، فلا يصح الإحتجاج بفعله صلى الله عليه وسلم على الشرطية في هذا المقام.