الصفحة 9 من 9

هل يُغسل المرتث ويُصلى عليه؟

يصاب بعض الإخوة في المواجهات مع جنود الكفر والردة، وقد يقدر الله سبحانه على قسمٍ منهم الوفاة بعد نقلهم من ساحة المعركة، فهل يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم؟ أو لا؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فمن المعلوم؛ أن الشهيد هو من قتله الكفار، أو وجد في ساحة المعركة وعليه أثر يدل على كونه مات مقتولًا.

و"السنة في الشهيد؛ أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن في غير ثيابه، بل يدفن فيها بدمه وكلومه، إلا أن يسلبها فيكفن في غيرها" [1] .

ولكن الذي ينقل من ساحة المواجهة وبه بقية من حياة، أو تلقى علاجًا، أو تناول طعامًا؛ فإنه يُغسل ويُصلى عليه، ويسمى عند الفقهاء بـ"المرتث".

يقال في اللغة: (أُرتث فلان: ... حمل من المعركة رثيثًا، أي؛ جريحًا وبه رمق) [2] .

ولكن هذا لا يلغي كونه شهيدًا له منزلة الشهداء وأجرهم.

قال السرخسي: (وإن صار مرتثًا؛ فهو شهيد في أحكام الآخرة، ولكن يصنع به ما يصنع بالموتى من الغسل والتكفين) [3] .

وجاء في"فتح القدي"ر: (أن المُرْتَثَّ، وغيره شهيد ... ) ، ثم قال: (ومنْ ارتُثَّ غُسل ... والارتِثَاثُ؛ أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يداوى، أو يُنقل من المعركة حيا، لأنه نال بعض مرافق الحياة، وشهداء أُحد ماتوا عطاشا) [4] .

وقال السمرقندي لما ذكر حكم المرتث: (ولهذا غسل رسول الله سعد بن معاذ وإن كان شهيدًا لما ارتُث) [5] .

وقال الدمياطي: (أما من جُرح في الميدان ثم حُمل إلى مكانٍ آخر وعولج وأكل وشرب ثم مات بعد ذلك بسبب ذلك الجرح؛ فإنه يُغسلُ ويُصلى عليه، كما فعل الصحابة بعمر بن الخطاب لما طُعن حيث غسلوه وصلوا عليه، مع أنه مات بتلك الطعنة) [6] .

الهيئة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين

مجلة سنام الإسلام، العدد الثالث

[1] زاد المعاد: 3/ 213.

[2] مختار الصحاح: 198.

[3] شرح السير الكبير: 1/ 232.

[4] فتح القدير: 2/ 142.

[5] تحفة: 1/ 211.

[6] مشارع الأشواق: 226 - 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت