الصفحة 10 من 64

اما إذا كان هذا الاصطلاح استُخدِمَ في معنى غير صحيح، أو تضمَّن معنًى فاسدًا، أو اختص به أهل البدع، أو خالف الشرع، فمردود.

وشيخ الإسلام ابن تيمية من العلماء الذين استعملوا هذا المصطلح من غير تحرج كما في كتابه العقيدة الواسطية وغيرها فقال في مطلعه: (أما بعد؛ فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة؛ أهل السنة والجماعة) أهـ.

(رُزِقَ الهدى ... الخ) إما أن يكون دعاءً أو إخبارا

فإن كان دعاء: فهو تلطف من شيخ الإسلام بالسائل كعادة أهل العلم في إفتتاح متونهم وكتاباتهم بالدعاء للطالب أو القارئ

نحو قولهم (اعلم رحمك الله ... ) أو (اعلم هدانا الله وإياك .. ) أو (اعلم علمنا الله وإياك .. ) الخ

وإن كان إخبارًا ففيه إشارة إلى قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) والى قوله في الحديث القدسي (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) رواه مسلم

والى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... ومن يتحرّ الخير يعطه) فمن يسأل الله تعالى الهداية بصدق يوفقه الله تعالى إليها ويشرح صدره للإسلام.

(من للهداية) الهداية نوعان:

الأولى: هداية عامة (هداية الدلالة والإرشاد) وهي بيان سبيل الخير من سبيل الشر وتعريف الناس بربهم وحقه عليهم وبدينهم وبما أرسل به نبيهم صلى الله عليه وسلم قال تعالى (وهديناه النجدين) وهذا النوع من الهداية يستطيعه كل الخلق من الأنبياء والدعاة وغيرهم إن شاءوا. قال تعالى عن نبيه: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) فالمثبت هنا هو الهداية العامة.

الثانية: هداية خاصة (هداية التوفيق والتسديد) وهي شرح القلوب وتوفيقها لقبول الهداية العامة ومحبتها واستنارة القلب بها وهذه يمن الله بها على من أقبل ولم يعرض عن الهداية العامة، ولا يستطيعها إلا الله تعالى قال الله تعالى لنبيه: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) فالمنفي هنا هو الهداية الخاصة ومن أعرض عن الهداية العامة ولم يقبلها أو صد عنها وحاربها فلا يوفقه الله تعالى بعدله إلى الهداية الخاصة قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت