ويطلق غالبًا على المذهب في الفروع الفقهية وربما استعمل في المذهب في العقيدة ولذلك عطف عليه شيخ الإسلام وخصصه بقوله (وعقيدتي) فهو من عطف الخاص على العام.
وأصل كلمة العقيدة في اللغة مِن العَقْدِ؛ وهو الرَّبطُ، والإِبرامُ، والإِحكامُ، والتوثُّقُ، والشَدُّ بقوة، والتماسُك وهي نقيض الحل ثم استعمل في جميع أنواع العقود واستعمل في التصميم واليقين والاعتقاد ومنه عُقْدَة اليمين وعقدة النكاح.
وأما العقيدة اصطلاحًا: بالمعنى العام فهي الإيمان واليقين الجازم الذي لا يتطرَّق إليه شكٌّ، سواء أكان هذا الاعتقاد حقًّا أم باطلا.
والعقيدة بالمعنى الخاص عند العلماء فتَخصُّ العقيدة الإسلامية فقط من الإِيمان الجازم بربوبية الله - تعالى - وأُلوهيته وأَسمائه وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخِر، والقدر خيره وشرِّه، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب، وأصول الدِّين، وما أَجمع عليه السلف الصالح، والتسليم لله في الأَمر، والحكم، والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم
وأما وجه الارتباط بين المعنى اللُّغوي والمعنى الشرعي لكلمة العقيدة؛ فهو أن كلمة عقيدة مِن العقد، والعقد هو ربط الشيء؛ أي: الجمع بين أطراف الشيء، فكأن المُعتقِد قد جمع أطرافَ قلبه، وعقَده على مُعتقَدِه، فأحكم وثاقَه بالأدلة القاطِعة لدَيه، والبراهين التي قامت على معتقدِه، وسُمِّيَت العقيدة عقيدةً؛ لأن القلب يَعْقِدُ عليها العزم، فهي تدور حول الإحكام والشَّدِّ، وعَقَدتُ الحبل: إذا رَبطْتَهُ بشدة.
وللعقيدة الإِسلامية أَسماء مُتعدِّدة عند أَهل السُّنَّة والجماعة، منها: العقيدة، والاعتقاد، والعقائد، والتوحيد، والسنَّة، والشريعة، والإيمان، وأصول الدِّين، وما مِن اسمٍ مِن هذه الأسماء إلا وتجد بعض الأئمة قد صنَّف كتابًا وسماه بمثله، فكم مِن كتاب لأئمة السلف اسمه الإيمان أو التوحيد أو أصول الدِّين أو نحو ذلك ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم العقيدة:"اعتقاد أئمة الحديث"؛ لأبي بكر الإسماعيلي، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"؛ لأبي القاسم اللالكائي، و"عقيدة السلف أصحاب الحديث"؛ لأبي عثمان الصابوني.
و مصطلح العقيدة؛ لم يرد في كتاب الله - عز وجل - ولا في سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ولكن لا مشاحَّة في الاصطلاح فإذا كان هذا الاصطلاح استُخدِمَ في معنى صحيح، ولم يتضمَّن معنى فاسدًا، ولم يُخالف الشرع، ولم يختصَّ به أهل البدع، فلا بأس به، ولذلك استعمل العلماء مصطلح العقيدة دون نكير.