الصفحة 13 من 64

هذا البيت يشبه قول القحطاني الأندلسي في نونيته:

حب الصحابة والقرابة سنة ... ألقى بها ربي إذا أحياني

(حب الصحابة) الصحابي في الاصطلاح (اصطلاح المحدثين وبعض الأصوليين) : هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات مسلمًا.

وهذا التعريف ذكر مطلق اللقيى ولم يقيدها بزمن فيشمل حتى من لقيه ولو مرة واحدة للحظة، وذلك لأن لذلك شرف عظيم اصطفى الله له قوما معينين.

وقولنا في هذا التعريف: (لقي) أجمع من قولنا: رأى, ليدخل فيه من لقيه ولم يره لعذر كالعمى كعبد الله بن مكتوم.

وعند الجمهور من أهل (أصول الفقه) يزيدون في تعريف الصحبة من لقيه (وطالت صحبته أو لازمه مدة طويلة) ليصبح عرفًا إطلاق الصحبة عليه، من غير تحديد بمدة معينة على الأصح عندهم.

ولا شك أن لقياه ولو مرة واحدة مزّية وشرف تدخل المرء في معنى الصحبة العام. فللصحبة عموم وخصوص.

كما ثبت في حديث أبي سعيد الذي خاطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في شأن عبد الرحمن بن عوف وكلاهما صاحب في الاصطلاح؛ ولكن هذا الحديث يدل على أن للصحبة خصوص وعموم .. (كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شئ فسبه خالد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصفه) رواه مسلم كاملا والبخاري من غير ذكر السبب.

وكونه (يموت على الإسلام) شرط لثبوت الصحبة فعبد الله بن جحش الذي كان زوج أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة رضي الله عنها وكان صحابيا ثم ارتد في الحبشة وتنصر ومات على النصرانية ليس بصحابي.

أما إذا لقيه مسلمًا ثم ارتد وعاد إلى الإسلام بعد وفاته صلى الله عليه وسلم مثل الأشعث بن قيس فالأظهر نفي صحبته لأنها من أشرف الأعمال والردة محبطة للعمل, وذهب بعض العلماء إلى بقاء الصحبة إن عاد إلى الإسلام حتى ولو بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت