الصفحة 14 من 64

وقال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} {(10) } سورة الحشر

وفي هذا البيت زيادة على سلامة القلب ففيها حبهم أجمعين لا كما تفعله الرافضة فتحب عددا قليلا منهم وتتشيع لهم وتبغض وتسب الباقين، أما أهل السنة فيحبونهم أجمعين المهاجرين والأنصار والقرابة.

وقوله (كلِّهم لي مذهب)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (4/ 526) : (قال غير واحد من الأئمة إن كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن لم يصحبه مطلقًا وعينوا ذلك في مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز مع أنهم معترفون بأن سيرة عمر بن عبد العزيز أعدل من سيرة معاوية(قالوا: لكن ما حصل لهم بالصحبة من الدرجة أمر لا يساويه ما يحصل لغيرهم بعلمه واحتجوا بما في الصحيحين) أهـ وذكر حديث أبي سعيد المتقدم.

وقال في العقيدة الواسطية (الفتاوى 3/ 155) : (وهم مع هذا لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم من كبائر الإثم وصغائره بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر ...

إلى قوله وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنهم خير القرون) وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم) أهـ.

ولأجل أن حبهم كلهم لنا مذهب فنحن لا نخوض فيما شجر بينهم من خلاف بل نترضى عليهم أجمعين، ونقول هم ما بين مجتهد مصيب له أجران ومجتهد مخطئ له أجر ونقول كما قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} { (134) } سورة البقرة.

وكما قال الشافعي: (تلك فتنة سلم الله منها سيوفنا ودماءنا فنسأله تعالى أن يسلم منها قلوبنا وألسنتنا) .

ويذكر أن قائله عمر بن عبد العزيز لما سئل عما وقع بين الصحابة من حوادث وحروب، قال: (تلك أمور سلم الله منها سيوفنا من دمائهم، فلماذا لا نسلم ألسنتنا من الخوض فيها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت