الصفحة 17 من 64

والثاني: توسل سني:

وهو سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ... ) كأن تقول اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الملك القدوس أن تغفر لي وأن تسددني وأن تهدني ....

أو تتوسل بذكر أسماء الله وصفاته المتعلقة بذلك الدعاء، كأن تقول في طلب الرحمة والمغفرة، يا رحمن، يا رحيم ارحمني، يا غفور اغفرلي وكذلك يا رزاق ارزقني، ويا تواب تب عليّ ... ونحوه وهكذا يقدِّمُ الداعي بين يدي دعائه ما يناسبه من أسماء الله، وصفاته، فذلك أدعى لقبول الدعاء.

ومنه التوسل إلى الله بالعمل الصالح: بأن تدعو الله بذكر أخلص أعمالك بين يدي الدعاء، كما علمنا الله في القرآن فقال تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} { (193) } سورة آل عمران، فهذا توسل بالإيمان بالله.

وكما في حديث البخاري ومسلم في الثلاثة الذين أووا إلى غار فسدت صخرة عليهم باب الغار فدعوا الله بأخلص أعمالهم.

ويدل عليه قوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)

وقول شيخ الإسلام هنا (ومودة القربى بها أتوسل)

من هذا النوع السني .. فإنه لم يتوسل إلى الله بالقرابة ولا بالصحابة، ولكن بمودتهم وحبهم، ومودتهم وحبهم عمل صالح، فنحن نتقرب إلى الله بحب الصحابة والقرابة.

قال تعالى: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .

وفي الصحيحين عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنْصَار: (لا يُحِبُّهم إلاَّ مؤمن، ولا يبغضهم إلاَّ مُنافق، مَن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله) ففيه أن المحبة تكون قربة وعمل صالح وجزاؤها من جنسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت