وفيها بيان أن القرآن كلام الله وأنه منزل من عند الله غير مخلوق.
وقوله (كريم) ورد وصف القرآن بذلك في قوله تعالى: (إنه لقرآن كريم) وغيرها من الآيات.
وقد جاء في النظم في جلاء العينين (القديم) بدل الكريم.
وأسماءَ الله تعالى توقيفيةٌ، أي لا تَثْبُتُ إلا بنصوص الكتاب والسُّنَّة، والاسم يُشتقُّ منه الصّفة والفعل، ولا يُشتقُّ من الصّفة والفعل اِسمًا، وذلك لأنّ باب الصفات أوسعُ من باب الأسماء، و «القديم» مراد من استعمله من العلماء أنه لم يُسبَق بِعدَم أي: غير مخلوق؛ وبعضهم يعبر عنه بقوله: واجب الوجود، وهذا المعنى يستغنى عنه بإسم (الأَوَّلُ) الوارد في القرآن في سورة الحديد، وفي قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ» ، فليس «القديم» من أسماء الله الحسنى، وإنّما أدخله المتكلِّمون في أسمائه، وحتى استعماله بمعنى غير المخلوق رده بعض العلماء لكون العرب لم يستعملوا هذا الاسم إلاّ في المتقدِّم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم، فإذا وجد جديد قيل للأول قديم كما قال تعالى: (حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) [يس: 39] ، فالعرجون القديم الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، ثمّ استعمل «القديم» بمعنى غير مخلوق وهو واجب الوجود في مقابلة «الحادث» وهو ممكن الوجود، وهو ما كان وجوده بعد العدم ومعناه أنّه مخلوق وهذه ألفاظ حادثة يستعملها أهل الكلام ..
قال ابن أبي العز: (وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله(القديم) وليس هو من الأسماء الحسنى ... - إلى أن قال- وأما إدخال القديم في أسماء الله تعالى فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم) اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المنهاج: (وأما كون القديم الأزلي واحدا فهذا اللفظ لا يوجد لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله تعالى وإن كان من أسمائه الأول.) اهـ
ولكن ربما استعمله العلماء ومنهم ابن تيمية من باب مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم المحمول على معنى صحيح فأهل الكلام يريدون بالقديم كما تقدم ما لم يزل أو ما لم يسبقه وجود غيره، وأيضا لأن إطلاقه على الله قد يكون من باب الإخبار وهذا الباب أوسع من باب الأسماء والصفات، لذلك فقد تسامح بعض اهل العلم في استعماله في هذا الباب، فأكثر من استعمل لفظ «القديم» يُطْلقه من باب الإخبار عن الله عز وجل لا من باب