الصفحة 21 من 64

الصفات التوقيفية ولا من باب كونه اسمًا، وباب الأخبار أوسع من باب الصّفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء ..

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (إن ما يطلق عليه سبحانه في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من باب الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيا كالقديم والشيء والموجود) اهـ. (بدائع الفوائد:3/ 163)

وقد ورد في الحديث (نعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِك الْقَدِيمِ) فالسلطان هنا المقصود به الخَلْقْ؛ أو الملكوت أو يُقْصَدْ به الصفة المتعلقة بذلك، فلا يعني هذا أن القديم من أسماء الله، أو أنه من صفاته سبحانه؛ لأنه وُصِفَ به سلطانه سبحانه، وهذه ليست راجعة إلى الاسم الذي يدل على الذات، بل هذا وصف للصفة وليس وصفًا للموصوف, فالقديم هو السلطان.

ويلاحظ أن شيخ الاسلام استعمله في النظم لا على أنه اسم لله بل استعمله على سبيل الإخبار عن كلام الله ويريد بذلك أنه غير مخلوق ..

وكلام الله يقال عنه بأن نوعه قديم، بمعنى: أن الله لم يكن غير متكلم ثم تكلم، بل هو متكلم بلا ابتداء، ويتكلم بلا انتهاء، فنوع كلامه قديم، وأما آحاده فحادثة.

أو بمعنى آخر أن كلام الله من جهة كونه صفة للذات فهو قديم ومن جهة كونه صفة فعل فهو محدث أي يتجدد؛ كما قال تعالى: (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كنوا عنه معرضين)

فالكلام الذي كلم الله به موسى عليه السلام حصل في زمن موسى، هو من آحاد الكلام التي وجدت في زمن موسى، والكلام الذي سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله ليلة المعراج، سمعه صلى الله عليه وسلم عندما تكلم الله به في ليلة المعراج، لذلك عند أهل السنة: أن نوع الكلام قديم، وأن آحاده حادثة، وعلى هذا التفصيل يكون القرآن كلام الله من آحاد الكلام، وإذا وصف بأنه قديم فإنما يراد به أنه غير مخلوق أو يراد أصل صفة الكلام لله ..

فصفة الكلام لله من الصفات المشتركة التي تعود إلى صفات ذات الله وصفات أفعاله .. فالله لم يزل متكلما فصفة الكلام لازمة لذاته، ويتكلم متى يشاء فصفة الكلام أيضا تابعه لمشيئته وإرادته يتكلم بما شاء متى شاء ولذلك قال تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} { (2) } سورة الأنبياء، محدث: أي متجدد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت