فهرس الكتاب
وهذا مما حمله المعتزلة على غير محمله فاحتجوا به على قولهم بخلق القرآن وادعوا أن محدث: أي مخلوق، والصواب أن محدث معناها حديث جديد متجدد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المطر: (إنه حديث عهد بربي) .
وقد انتشرت فتنة القول بخلق القرآن في زمن المأمون الذي أجبر الناس على القول بها وامتحن العلماء حتى قتل خلق منهم على القول بها وعذب آخرون وسجنوا؛ منهم الإمام احمد بن حنبل رحمة الله إمام أهل السنة فثبته الله وأبى إجابتهم إلى ما يريدونه وثبت على قول أهل السنة، بأن القرآن منزل غير مخلوق فأوذي وعذب وضرب وسجن وكان لثباته أثر عظيم على دحر هذه المقالة حتى قال بعض العلماء وهو علي بن المديني: (إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث: أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة) .
وممن ثبت أيضا وأبى إجابتهم إلى القول بهذه البدعة محمد بن نوح العجلي، قال الذهبي رحمه الله في العبر في خبر من غبر 1/ 296: محمد بن نوح العجلي ناصر السنة، حمل مقيدًا مع الإمام أحمد بن حنبل متزاملين، فمرض ومات بغابة في الطريق. فوليه الإمام أحمد ودفنه. وكان في الطريق يثبت أحمد ويشجعه.
وممن ثبت الامام الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين المُلائي رحمه الله 219 هـ
وكذلك الإمام الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله 229 هـ. مات في السجن وأوصى أن يدفن في قيوده.
والإمام أبو عبد الله أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله 231 هـ. قتل في ذلك وختم له بالشهادة وعلق في أذنه ورقه فيها: هذا رأس أحمد بن نصر دعاه الامام إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فعجله الله إلى ناره؛ وبقي الرأس منصوبًا ببغداد والبدن مصلوبًا بسامراء سنين. قال المروذي: سمعت أحمد ذكر أحمد بن نصر فقال: رحمه الله لقد جاد بنفسه. السير 11/ 168.
وملخص قول أهل السنة في القرآن هو: (أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ واليه يعود)
وقولنا (منزل) تقدمت بعض الآيات الدالة علية ومن ذلك قوله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ومن قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وقال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ