الصفحة 23 من 64

الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) وقال سبحانه: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} { (106) } سورة الإسراء.

وقولنا (غير مخلوق) دليله قوله تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) ففرق الله تعالى بين الخلق والأمر، والعطف يقتضي المغايرة، والقرآن من الأمر بدليل قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) فإذا كان القرآن أمرًا وهو قسيم للخلق، في الآية المذكورة؛ صار غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا ما صح هذا التقسيم.

وقولنا (منه بدأ) أي هو الذي ابتدأ به وتكلم به أولا.

وقد ورد في القرآن إضافته إلى الله، وتارة إضافته إلى جبريل وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالأول نحو قوله تعالى: (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) التوبة

والثاني نحو قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) التكوير.

والثالث نحو قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ) الحاقة.

وهاتان الإضافتان الثانية والثالثة إضافة تبليغ لا إضافة ابتداء.

وقولنا (إلية يعود) يفسر على وجهين كلاهما صحيح

الأول: ما ورد في بعض الأحاديث بأنه يسرى على كتاب الله في ليلة فيرفع فلا تبقى منه في الأرض آية، من ذلك ما رواه ابن ماجه في كتاب الفتن.

الثاني: معناه أنه يعود إلى الله وصفًا أي أنه لا يوصف به أحد سوى الله فالمتكلم بالقرآن هو الله.

وقد استدل المعتزلة بأدلة من القرآن حاولوا بها ترويج بدعتهم بالقول بخلق القرآن، فقد كانوا يسألون مخالفهم: القرآن شيء أو لا شيء. فلا يجرؤ أحد على أن يقول أنه لا شيء بطبيعة الحال، وبالتالي يقولون له إن الله تعالى يقول (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) والقرآن شيء فيدخل في عموم (كل شيء) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت