فهرس الكتاب
وأهل السنة أجابوهم بأن القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته وصفات الخالق غير مخلوقة وقوله تعالى (كُلِّ شَيْءٍ) عام قد يراد به الخاص. مثل قوله تعالى (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) ومع ذلك قال تعالى (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) فمع أنه قال: تدمر كل شيء؛ فقد ذكر أن مساكنهم لم تدخل في هذا العموم.
ومثله قوله تعالى عن ملكة سبأ (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ومعلوم أنها لم يكن عندها أشياء كثيرة مما فوجئت به في ملك سليمان.
-ومن ثمرات الإيمان بأن القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق: تعظيمه وتكريمه وتعظيم أوامره ونواهيه والإمتثال لها وعدم تسوية أوامره بأوامر المخلوقين فضلا عن تقديم أوامرهم على أوامره، وتصديق أخباره والسعي إلى تحكيم أحكامه في العباد والبلاد، والجهاد لأجل ذلك والاستشهاد في سبيله لأنه كلام ربنا وحكمه وشرعه الذي فيه سعادة الخلق في الدنيا والآخرة.
وهذا شيء من آثار هذا الإيمان وإلا فهي كثيرة وليس الإيمان بذلك معلومات فكرية معرفية مجردة عن الواقع كما يحفظها ويتلقاها أهل البدع؛ ثم تراهم يعظمون ويقدمون كلام شيوخهم وأئمتهم على كلام الله وأمره، وكذلك كهان الطواغيت تراهم يقدمون أوامر الطواغيت وقوانينهم وتشريعاتهم الباطلة على أمر الله مع أن منهم من يدرس ويعلم مثل هذا الكلام تعليما نظريا بمعزل عن ثمراته.
6 -وأقول قال الله جل جلاله ... والمصطفى الهادي ولا أتأول
يقرر شيخ الإسلام في هذا البيت منهجه السلفي الذي يتميز عن منهج أهل البدع ونحوهم ممن يقدمون تأويلاتهم وكلام شيوخهم وغيرهم على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فالدين عنده قال الله قال رسوله ولذلك فإنه لا يتعصب لمذهب بل يدور مع الدليل حيث دار ..
قال الله تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء:59] .
ومعنى الرد إلى الله سبحانه الرد إلى كتابه، ومعنى الرد إلى رسوله صلى الله عليه وسلم الرد إلى سنته بعد وفاته.
-قال عبد الله بن مسعود"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"