الصفحة 26 من 64

والتأويل في استعمال الناس يرد على ثلاثة وجوه:

-الوجه الأول: تأويل بمعنى التفسير: كما في قوله تعالى (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) فالمراد به تفسير وتعبير الرؤى. ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس (اللهم علمه التأويل) وهو الذي يستعمله كثير من المفسرين في قولهم باب تأويل قوله تعالى ....

-الثاني: التأويل بمعنى العاقبة، أي عاقبة الشيء فإذا ورد في طلب، فتأويله فعله، وإذا كان نهيا فتأويله تركه وإن ورد في خبر فتأويله وقوعه.

مثال الخبر قوله تعالى (هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ) وقوله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ... ) ومثاله في الطلب قول عائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري ومسلم في قوله تعالى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... الآية) كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن، أي يعمل به"

-الثالث: التأويل بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره؛ فهذا ينقسم إلى قسمين:

· قسم محمود: وهو ما دل الدليل عليه وهذا يعتبر من القسم الأول (التفسير) مثاله قوله تعالى (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) فنقول: أتى: أي سيأتي لا محالة، واستخدم الفعل الماضي ليدل على حتمية وقوعه، وليس المراد به أنه أتى فعلا بدليل قوله تعالى بعد ذلك: (فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) فهذا الدليل أو القرينة أجاز لنا أن نصرف اللفظ عن ظاهره من الماضي إلى المستقبل ونفهمه بهذا الفهم وهو تفسير له.

-وقسم مذموم: وهو ما لم يدل عليه دليل، بل يصرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل فيكون من باب التحريف، وهذا النوع الأخير هو الذي نفاه وعناه شيخ الإسلام في نظمه. لأن حقيقته أنه تحريف، فالتحريف يكون لفظيا ومعنويا:

أما الفظي فكفعل اليهود في كتاب الله، قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة، وهو قليل في هذه الأمة ويوجد في أهل التجهم قديما وحديثا ومن جنسه في زماننا حرفهم جميع نصوص الكفر التي تنص على كفر المشرعين والطواغيت عما نزلت عليه من ارادتها الكفر الأكبر في مناطاتها الحقيقية إلى الكفر الأصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت