فهرس الكتاب
وشابه الجهمية كثير ممن يدعي التأويل وهو في الحقيقة محرف مثلهم، كمن قيل لهم: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فقالوا: استولى، وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله في نونيته:
نون اليهود ولام جهمي هما ... في وحي رب العرش زائدتان
فاليهود زادوا نونا على حطة، وهؤلاء زاد زادوا لاما على استوى.
والغالب في التحريف ما كان تحريفا معنويا ويسميه أنصاره تأويلا ليسوقوه ويصيروه مقبولا عند الناس يخلطوه بمصطلح التأويل الذي تبين لك أنه مقبول غير مذموم في بعض أقسامه وهو صرف الفظ عن ظاهره بدليل، أما تأويل أهل البدع فهو صرف الألفاظ عن ظواهرها وحرفها عن المراد بها بغير دليل ..
7 -وجميع آيات الصفات أُمِرّها ... حقًا كما نقل الطراز الأول
طريقة أهل السنة والجماعة مع آيات وأحاديث الصفات الإيمان بها ويمرونها كما جاءت ونقلها لنا الصحابة الذين هم خير القرون وهم المقصودون بقول الشيخ هنا (الطراز الأول)
ومعنى (أمرها) أي أؤمن بها كما جاءت دون تخّوض أو تأويل فاسد أو تحريف أو توسع لأن السلف لم يكونوا يحبون التوسع والتعمق في هذا الباب وذلك لأن عقول الخلق قاصرة عن إدراك كيفيات صفات الرب، وعاجزة عن الإحاطة بعلمه فالله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا يحيطون بعلمه إلا بما شاء سبحانه.
ولولا أن أهل البدع شغبوا على أهل السنة لإثباتهم للصفات وألزموهم بلوازم لا تلزمهم وإنما تلزم المشبهة ونحوهم؛ لأن أهل السنة لا يشبهون الله أو صفاته بأحد من خلقه؛ فلولا شغب المبتدعة على أهل السنة لما اضطر أهل السنة إلى التوسع في بعض مسائل الصفات والزيادة في الكلام فيها على نحو لم يذكره السلف وذلك لضرورة الرد على إلزامات المبتدعة وتنقية منهج أهل السنة وتبرئته من تلك الإلزامات الفاسدة.
وإلا فالأصل في هذا الباب عدم التوسع فيه بل إمراره على طريقة السلف الصالح.