فهرس الكتاب
8 -وأردُّ عهدتَها إلى نُقَّالِها ... وأصونُها عن كلِّ ما يُتخَّيلُ
وهذا فيه تعريض بمن يشغبون على أهل السنة لإثباتهم الصفات بأنه لو كان في هذا الإثبات - على سبيل الفرض والتنزل مع المخالف - لو كان فيه خطأ فإننا نرد تبعات ذلك وعهدته على نقاله إلينا ... وهذا يفيد بأنه إذا أثبت العالم الصفة من حديث ترجح له أن إسناده صحيح فتبعة ذلك على من نقلة إليه من أهل الإسناد ... فأما إذا ظهر له ضعف الحديث فيجب عليه ترك الاستدلال به لأنه يتحمل مسؤولية ذلك بعد هذا الظهور.
قوله (وأصونُها عن كل ما يتخيل)
وهذا فيه أن إثبات الصفات لا يعني بحال التشبيه أو التجسيم الذي يرمي به أعداء أهل السنة أهل السنة.
لأننا نصون هذه الصفات التي أثبتناها عن كل ما يتخيل؛ لأننا لا نستطيع أن نحيط علمًا بكيفية صفات الله ولن نتخيل إلا أشياء من عالم الشهادة الذي نعرفه والله يقول (ليس كمثله شيء) فكل ما قد يتخيل من صفات الله تعالى فقطعًا ليس كمثله تعالى فنصونه عن ذلك.
قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية: (ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه العزيز وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكيف ولا تمثيل) ؛ بل يؤمنون بأن الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه. ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه.
لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفء له ولا ند له. ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى ... ) أهـ
فتأمل قوله هنا: (ولا يقاس بخلقه) فهي مثل قوله (وأصونها عن كل ما يتخيل)
هذا لأن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات لأن مدارها على السمع أي النقل لا العقل، فعقولنا لا تحكم على الله أبدًا خلافا للأشعرية والمعتزلة والجهمية وغيرهم من أهل التعطيل الذين جعلوا مدار الأسماء والصفات على العقل فهم ينفون ما نفته عقولهم ويثبتون ما