فهرس الكتاب
فهذا دافع للحرص على هاتين الصلاتين المهمتين والمحافظة عليهما .. وفي الحديث المتفق عليه أيضا (من صلى البردين دخل الجنة) والبردان: هما صلاة الفجر والعصر.
(وإلى السماء بغير كيف ينزل)
وهذا من الصفات الفعلية لله تعالى وقوله (بغير كيف) أي بغير خوض منا بالكيف وإلا فلذلك (كيف) لا نعلمه ولا يجوز لنا أن نخوض فيه، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له)
اتفق العلماء على أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة والمستفيضة عند أهل العلم بالحديث وبعضهم عده من الأحاديث المتواترة.
والنزول في هذا الحديث نزول حقيقي ولا نحتاج أن نقول (بذاته) بل نقول كما قال الحديث (ينزل ربنا) وقد قال بعض العلماء: ينزل بذاته ردًا على أهل البدع الذين حرفوا الحديث حين قالوا: إنما ينزل أمره أو رحمته أو ملك من ملائكته .. وهذا باطل فإن نزول أمر الله تعالى يكون في كل وقت ولا يختص بالثلث الأخير من الليل وكذلك رحمته وهل يعقل أن يقول ملك من ملائكة الله: (من يدعوني فأستجيب له .. ) وإنما فعلوا ذلك لأنهم لا يعقلون من الصفات إلا التشبيه فيصيرون إلى النفي والتحريف حذرا من التشبيه بزعمهم ولو أثبتوها على طريقة أهل السنة المربوطة بالتنزيه لما احتاجوا إلى تحريف ولا تعطيل.
وقد موهوا على أهل السنة بأسئلة جرها عليهم تشبيههم حين قالوا: إذا نزل فأين الاستواء على العرش وأين العلو وادعوا أن هذا يلزم منه أن يبقى نازلًا دائمًا لأنه لا يخلو وقت من ثلث الليل الأخير؛ الآن عندنا وبعد ذلك في مصر ثم في المغرب وهكذا.
وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك كله في كتاب له باسم (شرح حديث النزول) وبين أنهم إنما قالوا هذا لأنهم يشبهون نزول الله بنزول خلقه ولذلك ينفونه وكل ناف للصفات ومعطل لها فحقيقته أنه مشبه ولذلك ينفيها.
أما أهل السنة والجماعة فلا تلزمهم تلك اللوازم كلها، ولا يلزمهم الإجابة على شيء من تمويهات المبتدعة لأنهم لا يشبهون نزول الله بنزول أحد من خلقه، وإنما يلزم بتلك اللوازم وبالإجابة على تلك الأسئلة من شبه نزول الله بنزول خلقه.