الصفحة 41 من 64

وقد اختار شيخ الإسلام في (الرسالة العرشية) أن الله لا يخلو من العرش لأن أدلة استوائه على العرش محكمة وهذا الحديث محكم والله تعالى لا تقاس صفاته بصفات خلقه فنؤمن بنصوص الاستواء كما نؤمن بنصوص النزول والله وحده اعلم بكيفية ذلك فعقولنا أقصر و أدنى من أن تحيط بالله عز وجل.

وبعض العلماء: قالوا نتوقف فلا نقول يخلو ولا: لا يخلو.

ومن ثمرات الاعتقاد بنزول الرب في هذه الساعة المباركة؛ المبادرة إلى استغلال هذه الساعة الرحمانية التي ينزل فيها الرب إلى السماء الدنيا ويشوّق عباده بقوله (من يدعوني ... من يسألني ... من يستغفرني ... ) فاحرص أن تكون منهم في ذلك الوقت تحديدًا ولو تركت قيام باقي الليل فاحرص على آخره لأجل اقتناص هذه الساعة المباركة.

11 -وأقرُّ بالميزان والحوض الذي ... أرجو بأنيَّ مِنهُ رَيًّا أنهَلُ

قوله: (وأقر بالميزان) أهل السنة والجماعة يؤمنون بالميزان يوم القيامة وبأنه ميزان حقيقي لأن الأصل في الكلام الوارد في الكتاب والسنة حمله على المعهود المعروف إلا إذا قام دليل على خلاف ذلك والمعهود أن الميزان عند المخاطبين ميزان حسي حقيقي.

وخالف في ذلك المعتزلة بدعوى أن الله قد علم أعمال العباد وأحصاها فلا حاجة لميزان حقيقي وإنما المراد بذلك الميزان المعنوي وهو العدل.

ولا شك أن قولهم باطل لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف. وقد قال تعالى في القرآن: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) .

وقال سبحانه: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} { (8) } سورة الأعراف

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) رواه البخاري ومسلم

ولا غرابة أن توزن الأعمال وهي ليست أجسام فالله على كل شيء قدير وهو قادر على جعلها أجسام إن شاء، فالموت يجعل على صورة كبش ويذبح بين الجنة والنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت