فهرس الكتاب
ويوزن في هذا الميزان أشياء عدة:
-الأول: ما ذكره الناظم في العقيدة الواسطية في قوله (فتنصب الموازين فتوزن بها أعمال العباد) أهـ. ويدل على ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) .
ومنه الحديث أعلاه.
-الثاني: توزن الصحائف ويدل على هذا حديث صاحب (البطاقة) وهو الرجل الذي يؤتى به على رؤوس الخلائق وتوضع سجلات أعماله تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر فيقال له: ألك عذر أو حسنه؟ فيقول: لا يا رب!
فيقول الله عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنه فيؤتى ببطاقة صغيرة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقال: إنك لا تظلم، قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. رواه الإمام احمد والترمذي وغيرهما
-الثالث: يوزن العامل نفسه، كما في قوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} { (105) } سورة الكهف
ومن ذلك حديث ابن مسعود حين كان يجتني سواكًا من أراك وجعلت الريح تحركه لدقة ساقية فضحك الصحابة رضي الله عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ممّ تضحكون؟ قالوا من دقة ساقية؟ قال: والذي نفسي بيده، لهما في الميزان أثقل من أحد.) رواه الطبراني في الكبير.
ومن ثمرات هذا الإيمان أن نعمل لتثقيل موازين أنفسنا وأعمالنا وصحائفنا ..
ومن ذلك أن نزن الأفراد والجماعات والهيئات والأعمال والمناهج والكتابات والتيارات وفق هذا الميزان الرباني فمن حقق التوحيد فهو أقرب الناس إلينا وإن قصّر في الفروع، ومن نقضه فهو أبعد الناس عنا وإن كان مصطبغًا بكثير من شرائع الإسلام وشعائره لأن التوحيد هو أولًا وآخرًا.
وأن نتعرف إلى ما يثقل الميزان من أعمال فنحرص عليها.