الصفحة 45 من 64

قال أبو حازم: فسمعني النعمان ابن أبي عياش فقال: هكذا سمعت عن سهل؟ فقلت: نعم، فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فأقول: إنهم مني (وفي رواية أسماء: أمتي) فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، (وفي الرواية مشوا على القهقرى) فأقول: سحقًا سحقاّ لمن غير بعدي) قال ابن أبي مُليكة في الرواية: (اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن)

وقد حمل العلماء هذا على الإحداث في الدين ما ليس منه والابتداع فيه فيدخل فيه التشريع لما لم يأذن به الله وسن القوانين الوضعية من باب أولى.

2 ـ أعوان أمراء السوء، ومن باب أولى أنصار الطواغيت، فقد روى الإمام أحمد وغيره عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أعاذك الله ياكعب من أمارة السفهاء، قال: وما إمارة السفهاء يا رسول الله؟ قال: أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون عليّ حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ويردون عليّ حوضي)

فإذا كان من صدق هؤلاء الأمراء المنحرفين وأعانهم على ظلمهم يبرأ منه الرسول صلى الله عليه وسلم فدخول أنصار الطواغيت الذين يعينونهم على كفرهم وينصرونهم على تحكيم قوانينهم الوضعية الوضيعة في ذلك من باب أولى والبراءة منهم أولى وأوجب.

12 -وكذا الصراطُ يُمَدُّ فوق جهنمَ ... فموحدٌ ناجٍ وآخرُ يُهْمَلُ

قال شيخ الإسلام في الواسطية: (والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوا، ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف خطفًا ويلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم فمن مرّ على الصراط دخل الجنة، فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة) أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت