فهرس الكتاب
وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام قد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الصحيحين وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهراني جهنم، قلنا يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، يمر المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلّم، وناج مخدوش في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا ... )
وفيهما من حديث أبي هريرة (ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم ... ) وقال عن الكلاليب: (فإنها مثل السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله عزوجل، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله والموثق بعمله ومنهم المخردَل أو المجازى)
وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)
وقول شيخ الإسلام ابن تيمية في النظم (يمد فوق جهنم) دقيق جاء موافقًا لما في هذه الأحاديث بأن الجسرلا يكون موجودًا قبل ذلك بل يؤتى به ويضرب عند المرور عليه.
وقوله (فموحد ناج وآخر يهمل) لم يبين المراد بقوله (آخر) هل يدخل فيه الكفار أم هم عصاة المؤمنين.؟. وكذا في الواسطية قال: (يمر الناس على قدر أعمالهم) لكن قوله على قدر أعمالهم يشعر بأن المراد به هم المؤمنون وقد رجح بعض العلماء هذا وقالوا: لأن الكفار قد ذهب بهم إلى النار قبل الصراط فلا يمرون على الصراط.
وروى الإمام الترمذي عن عبد الله بن مسعود (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرد الناس كلهم ثم يصدرون عنها بأعمالهم) وفي تفسير ابن كثير قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) : ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهرانيها، وورود المشركين أن يدخلوها)
فورود المؤمنون هو المرور على الصراط وورود الكفار هو دخول جهنم كما قال تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} { (98) } سورة الأنبياء، وقال تعالى عن فرعون (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) .
وقال تعالى: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} { (86) } سورة مريم