فهرس الكتاب
وقوله في النظم: (فموحدٌ ناجً) فيه فائدة وتنبيه إلى عظمة التوحيد وأن عليه مدار النجاة كما قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) فهو عروة النجاة الوثقى التي لا تنفصم فمن تمسك به نجا وإن كان عنده من المعاصي ما عنده فمصيره إلى النجاة عاجلًا أو أجلا.
وعن معاذ بن جبل قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: (يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) أخرجاه في الصحيحين
وقول الشيخ: (فإذا عبروا عليه، وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ... ) والقنطرة هي الجسر الصغير ... وهذه القنطرة قبيل الجنة لأجل تنقية قلوب أهل الجنة من أي غلّ أو تحامل ولرد الحقوق لأهلها حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غلّ كما قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} { (47) } سورة الحجر.
ومن فوائد الإيمان بهذا أن يستقيم المرء على صراط الله المستقيم وأن يسارع في الخيرات ويسابق إليها حتى يكون عبوره للصراط أسرع وأيسر وأن يحفظ قلبه وينقيه من الغل على عباد الله المؤمنين وأن يدعو بقوله تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .
13 -والنارُ يصلاها الشقيُّ بحكمةٍ ... وكذا التقيُّ إلى الجنان سَيَدْخُلُ
والجنة والنار موجودتان الآن، خلقهما الله، والمعتزلة ينكرون ذلك ويقولون ما الداعي لخلقها ووجودها قبل الحاجة إليها وهذا من تقديم العقل عندهم على النقل،
ومع أننا يكفي عندنا النقل الذي جاء بذلك إلا أننا نقول قد ثبت أيضا أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة وأنهارها وأن المؤمن يرى في قبره مقعده من الجنة والكافر يرى مقعده من النار وغير ذلك من الأخبار والأمور التي تدل على فوائد وجود الجنة التي ذكر الله تعالى أنه قد أعدها للمتقين فهي موجودة مخلوقة، قال تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) .