فهرس الكتاب
فالشفاعات على هذا أربعة؛ ثلاث منها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وهي: الشفاعة في أهل الموقف ليقضى بينهم. والشفاعة لأهل الجنة ليفتح لهم بابها، والشفاعة في عمة أبي طالب لتخفيف العذاب عنه.
والرابعة عامة له ولغيره وهي شفاعتة فيمن استحق النار أن لا يدخلها وفيمن دخلها أن يخرج منها.
وهذه الشفاعة ينكرها المعتزلة والخوارج لأن مذهبهما في فاعل الكبيرة إن مات عليها أنه خالد مخلد في نار جهنم والخوارج تكفره والمعتزلة تجعله في منزلة بين المنزلتين.
14 -ولكّلِ حَيٍ عاقلٍ في قبرهِ ... عملٌ يُقارِنه هناك ويُسألُ
قال شيخ الإسلام في الواسطية: (ومن الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه، فأما الفتنة، فإن الناس يمتحنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فـ(يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة) فيقول المؤمن ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. وأما المرتاب فيقول: هاه هاه: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فيضرب بمزربة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان، لصعق ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب) أهـ.
وعذاب القبر وفتنته من عقيدة أهل السنة والجماعة تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة ...
فمن القرآن الآية التي ذكرها شيخ الإسلام (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) فإن قوله (وَفِي الْآخِرَةِ) يدخل فيه عذاب القبر كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث البراء بن عازب مرفوعا.
ومن ذلك قوله تعالى في آل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)
وهذا في القبر وقبل قيام الساعة بدليل قوله تعالى بعده: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غافر 46.