فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) .
فقوله تعالى (اليوم) (ال) للعهد الحضوري، أي اليوم الحاضر ومن ذلك قوله تعالى (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) النحل 32، وذلك عند الوفاة.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} { (21) } سورة السجدة، قال البراء بن عازب ومجاهد وأبوعبيدة: يعني به عذاب القبر. وروي ذلك عن ابن عباس كما ذكره ابن القيم في كتاب الروح ورد على من أنكره بدعوى أنه لو كان المقصود به عذاب القبر فكيف يقول (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وحملوه على أن المراد به مصائب الدنيا وما أصابهم من القتل والأسر يوم بدر وغيره ..
ورد ابن القيم على ذلك بأن قول ابن عباس يدل على فقهه وعلمه وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم لأن قوله تعالى (مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى) يدل على ان العذاب الادنى أنواع منه ما يفيد في الاعتبار وينفع للمراجعة والتوبة والرجوع كالمصائب وما ذكروه، ومنه ما لاينفع معه الرجوع .. فالعذاب الأدنى أنواع يدخل فيه عذاب القبر وهو منه، وهذا معنى كلامه رحمه الله أوردته من الذاكرة.
ومن ذلك قوله تعالى (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) التوبة 101
قال ابن مسعود وأبو مالك وابن جريج والحسن البصري وسعيد وقتادة وابن اسحاق .. أن المراد بالمرتين عذاب الدنيا وعذاب القبر ثم يردون إلى عذاب عظيم وهو عذاب النار.
أما السنة فمتواترة في إثبات عذاب القبر ونعيمه: منها ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله .... )
ومنها حديث البراء ابن عازب الطويل الذي تقدمت الإشارة إليه ..
ومنها حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى