وأيضا فكتابات الشيخ رغم الحرب الشعواء التي شنت عليه من خصومه والوشاية منهم إلى الحكام وسجنه تارة في القاهرة وتارة في دمشق حتى توفي في السجن وهو ثابت لم يبدل ولم يغير يجعله قدوة لأنصار الدين في كل زمان.
وكذلك ايجابيته العجيبة رغم تشابك المحن حوله واستهتاره بكل أنواع التهديد والوعيد الذي تعرض له بل وقلبه للمحن إلى منح والمكروهات إلى محبوبات يجعله من أعظم القدوات العملية للدعاة والمجاهدين.
فقد قيل له سينفيك السلطان إلى قبرص! قال: إذن أدعو أهلها إلى الإسلام. وكان يقول: أنا كالخروف لا أقع إلا على صوف.
ما يفعل بي أعدائي , فسجني خلوه ونفي سياحة وقتلي شهادة.
قال الحافظ الذهبي عن ابن تيمية: (يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف من بحر، وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي ... إلى قوله: وكم من نوبة رموه عن قوس واحدة فينجيه الله تعالى، فإنه دائم الابتهال كثير الاستغاثة، قوي التوكل، ثابت الجأش له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية ... ) أهـ
وقد حشد ابن ناصر الدين الشافعي الدمشقي في كتابه (الرد الوافر) ثناء سبع وثمانين عالما من أعلام العلماء كلهم أثنوا على ابن تيمية ولقبوه بشيخ الإسلام وكفى بهذا ردا على من كفره وكفر من لقبه بذلك [1]
قال ابن حجر العسقلاني: (ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان من أعظم الناس قياما على أهل البدع من الروافض والحلولية والإتحادية وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة، وفتاويه فيهم لا تدخل تحت الحصر، فيا قرة أعينهم إذا سمعوا بكفره، ويا سرورهم إذا رأوا من يكفر من لا يكفره. فالواجب على من تلبس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل وتصانيفه المشتهرة أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل) أهـ من مقدمة (الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية) لمرعي بن يوسف الحنبلي (ت 1033 هجري)
(1) هو حنفي جامد يلقب بأبي عبد الله علاء الدين البخاري الحنفي المتوفى سنة 841 هـ