الصفحة 120 من 277

تعريف الإكراه:

ابن الشحنة الحنفي يعرّف الإكراه بقوله: «تهديد القادر على ما هدّده على أمر بحيث ينتفي الرضا» . وفي درر الحكام شرح مجلة الأحكام: «الإكراه هو إجبار أحد على أن يعمل عملًا بغير حق من دون رضاه بالإخافة» . وابن حجر العسقلاني له تعريف سهل بسيط يقول: «الإكراه هو إلزام الغير بما لا يريده» .

هذا هو التعريف المختصر للإكراه وهي عبارات كلها متقاربة ومتشابهة.

شروط الإكراه:

نتكلّم الآن عن شروط الإكراه التي ذكرها العلماء، ولخّصها الحافظ ابن حجر، والإمام القرطبي ذكرها أيضًا وذكر باستفاضة هذه المسائل في كتابه (الجامع في أحكام القرآن الكريم) عند تفسير آية سورة النحل {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} .

لكن هنا نحاول أن نلخّص كلام ابن حجر لأنه أيسر وأسهل، يقول:

الشرط الأول: «أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ -أي المكْرِه- قَادِرًا عَلَى إِيقَاعِ مَا يُهَدِّدُ بِهِ، وَالْمَأْمُورُ -أي المكرَه- عَاجِزًا عَنِ الدَّفْعِ وَلَوْ بِالْفِرَارِ» . والمكْرِه هذا ممكن يكون سلطانًا، ضابطًا، شرطيًا، شخصية قوية لها نفوذ.

الشرط الثاني: «أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إِذَا امْتَنَعَ أَوْقَعَ بِهِ ذَلِك» . يعني يغلب على ظنّ المكرَه أنه إذا امتنع عن الاعتراف بالشيء الذي يطلبه هذا الشخص المكْرِه فإنه يوقعه.

الشرط الثالث: «أَن يكون ما هدّده بِهِ فَوْرِيًّا فَلَوْ قَالَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا ضَرَبْتُكَ غَدًا لَا يُعَدُّ مُكْرَهًا وَيُسْتَثْنَى مَا إِذَا ذَكَرَ زَمَنًا قَرِيبًا جِدًّا أَوْ جرت الْعَادة بِأَنَّهُ لا يخلف» . هذا الشرط الثالث فيه استثناءات؛ لأنه لو واحد صاحب سلطان وقوّة وقال له إذا لم تفعل كذا فأنا سأعاقبك غدًا، وهو يقدر، الشرطة تستطيع تقبض عليه، يعتقله، يعذّبه، ففيه استثناءات.

الشرط الرابع: «أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنَ الْمَأْمُورِ مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ» . يعني يكون عاجزًا تمامًا، المكْرِه يهدّده وهو عاجز لا يستطيع، لكن إذا كان وهو يكلّمه واضح أنه مختار، وأنه لما قال سأضرب وافق مباشرة، ولا يوجد أي شيء، وكل يذهب إليه ويأتيه، ويتفاعل معه يوميًا. هذا لا يُعد إكراهًا؛ لأنه واضح عليه أنه مختار وجاء باختياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت