فهرس الكتاب
حدّ الإكراه وأنواعه:
ما هو الحد الذي نعتبره إكراهًا وما الذي ليس من الإكراه في شيء؟
ابن حجر العسقلاني أيضًا يقول: «وَاخْتُلِفَ فِيمَا يُهَدَّدُ بِهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى الْقَتْلِ وَإِتْلَافِ الْعُضْوِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِي يَسِيرِ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» . ويستندون إلى روايات في سند صحيح عن عمر -رضي الله عنه-: «ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سُجن أو أُوثق أو عُذّب» . والقاضي شريح يقول: «أربعٌ كلهن كره: السجن، والضرب، والوعيد، والقيد» . وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أيضًا يقول: «ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلمًا به» . هذا كلام الجمهور في هذا الأمر.
والأحناف لهم تقسيم مشهور، قالوا: الإكراه على قسمين: إكراه ملجئ أو تام؛ وذلك بالتهديد بالقتل، والقطع، وبالضرب الذي يُخاف منه تلف النفس أو العضو. هذا هو الإكراه الملجئ الذي يُرخص فيه للإنسان أن ينطق بكلمة الكفر أو يفعل كفرًا. وأنا قلت في دورة «الولاء والبراء» عندما حرّرنا المذهب قلنا القول والفعل، يعني يُرخص له بالقول أو بالفعل عكس ما يقول البعض ويقسّم ويقول هو يُرخص له في القول فقط وليس الفعل، لا، ما دام أنه يخاف على نفسه من القتل والقطع والضرب وتلف العضو إذًا القول والفعل واحد في هذه الحالة ولا فرق، ولا دليل على الفرق. وناقشتها بالتفصيل في «دورة الولاء والبراء» .
الإكراه الآخر الذي قسّمه الأحناف: إكراه غير ملجئ أو ناقص، وهو ما كان بالحبس والقيد والضرب الذي لا يُخاف منه التلف. واحد سيضربونه أو سيحبسونه هذا قالوا لا يُرخص له أن ينطق بكلمة الكفر، هذا اسمه إكراه غير ملجئ.
لكن مذهب جمهور العلماء أن الترخّص في الكفر لا يكون إلا بالإكراه الملجئ، وهذا هو قول الأحناف والمالكية والحنابلة. لكن الإمام الشافعي يبسط الأمر أكثر، يقول الإمام الشافعي: «إن الحبس والقيد إكراه عل الردة» . يعني ممكن واحد يُترخص له مجرد الحبس ومجرد القيد.
طبعًا الكلام هذا كله مبثوث وناقشناه في دورة «الولاء والبراء» . وشيخ الإسلام ابن تيمية يرجّح قول الجمهور، ولا يرى رأي الإمام الشافعي، يقول: تأمّلت المذاهب فوجدت أن الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه؛ فليس الإكراه المعتبر مثلًا في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها؛ فإن أحمد قد نص في غير موضع أن الإكراه