الصفحة 122 من 277

على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب وقيد ولا يكون الكلام إكراهًا». يعني مجرّد واحد يقول له سأضربك، وهو لم يضربه فينطق كلمة الكفر؛ فعند الإمام أحمد لا يكون هذا إكراهًا. الإكراه مسّه بالضرب فنطق، يعني نطق نتيجة الضرب، لكن مجرّد الكلام فقط قال لا يجوز هذا.

أما الأدلة على أقوالهم فالجمهور يستدلّ بسبب نزول آية سورة النحل الآية رقم 106، وشرحناها أيضًا في دورة «الولاء والبراء» بالتفصيل، في قول الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [سورة النحل: 106] . قال العلماء المشهور أن الآية المذكورة نزلت في الصحابي عمّار بن ياسر -رضي الله عنهما- في عدّة طرق كما ذكر ذلك ابن حجر، قال: (أخذ المشركون عمارًا فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: له كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: فإن عادوا فعُد) . والحديث مرسل ورجاله ثقات، والبعض قال أخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق، وخرّجه ابن حجر وقال هذه الرواية مرسلة، ولكن مرسل صحيح.

وأشار الإمام البخاري في التلميح إلى حد الإكراه المرخص في الكفر وذلك في باب «من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر» ، واستند إلى حديث: (وأن يَكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) ، قال: «وفيه إشارة إلى أن العودة في الكفر تعدل دخول النار بما يعني الهلاك فلا يُرخص في الكفر إلا عند خشية الهلاك وتلف النفس، وهو قول الجمهور» .

وحديث أيضًا سعيد بن زيد قال: لقد رأيتني وإن عمر موثّقي على الإسلام. وفيه أن عمر بن الخطاب قبل إسلامه يوثّق سعيد بن زيد ويقيّده ليرتد عن الإسلام -وهو كان زوج أخته- ولم يكن القيد ليرخص له في ذلك، وفيه إشارة للرد على الشافعية في قولهم إن الحبس والقيد إكراه على الردة.

وفي حديث للبخاري قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه) ، وفيه أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على من اختاروا القتل والعذاب على الكفر وامتدحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت