الصفحة 123 من 277

الشاهد أنه يرخص له في ذلك، ولكن الذي يختار القتل في هذه الحالة على أن ينطق بالكفر هو ممدوح وهو وأفضل، يعني أفضل من الذي ترخّص. واحد تحمّل العذاب وأخذ بالعزيمة ولم يترخّص وقُتل، فهذا أجره أعظم من أجر الآخر الذي نطق بالكفر نتيجة أنه لا يطيق العذاب، لكنه مرخّص له ولا لوم عليه ولا عقاب عليه ولا جناح عليه، هذا مرخّص له بالشرع.

هذه المسائل التي ذكرناها بتفصيلها في موضوع الإكراه في دورة «الولاء والبراء» .

ولكن هناك تنبيه لا بد أن يُنبه عليه، لو أن واحدًا مثلًا قتل مسلمًا وقال إن قائده أكرهه على قتل هذا المسلم صاحب النفس المعصومة، فيؤتى به إلى القاضي فالقاضي لا يقبل كلامه. القاضي سيقول له: ليست نفسك بأعزّ من نفس الآخر. يعني حتى لو وافقنا أن يترخّص الإنسان أن ينطق بكلمة، يعني واحد وضع مسدسًا على رأس إنسان وقال له: قل كلمة الكفر، واقتل هذا الشخص المسلم. فهو يُرخص له أن ينطق بالكفر، لكن لا يجوز له أن يقتل الآخر لأن نفسه ليست بأعزّ منه. نعم يُترخص له يحمي نفسه لكن لا يضحّي بغيره من أجل بقاء نفسه!

إذًا الإكراه المعتبر لو وُجد فإنه لا يمنع من القصاص من القاتل ولا ينفعه أنه أُكره من قائده، وأن الجندي عبد المأمور، وأن قائده سيحبسه، أو يطرده، أو يقتلونه في المعركة أو غير ذلك، كل هذا لا ينفع ولا يُعتد به في مسألة الإكراه أمام القاضي.

إذًا تكلّمنا عن حدّ الإكراه وناقشناه، وناقشناه في كتابنا أيضًا (إثبات جريمة القتل العمد) بالتفصيل. وتكلّمت في الكتاب عن المستند الشرعي للإقرار تحت الإكراه فقلت:

«استند الفقهاء إلى الأدلة التالية من الكتاب والسنة:

قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] ، قال القرطبي:» لما سمح الله -عزَّ وجلَّ- بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به؛ حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها؛ فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم «. يعني إذا كان الله لم يؤاخذ في الذي عُذّب أو هُدد أو أُكره على نطق الكفر، فمن باب أولى فروع الشريعة الأخرى، سواء في المداينات، سواء في القتل، في القصاص، في القود، في القتل الخطأ والقتل العمد، والديون والمشاكل المالية وغيرها، وأحوال الزواج والطلاق، كل هذه فروع على هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت